صفحة جزء
194 - أخبرناه أبو القاسم، قال: نا أبو يعلى عبد الله بن مسلم بن يحيى، قال: نا الحسين بن إسماعيل الضبي، نا إسماعيل بن الحارث، قال: نا أبو النضر، نا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "ضرس الكافر مثل أحد، وفخذه مثل البيضاء، ومقعده من النار كما بين قديد ومكة، وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار، جل اسمه". [ ص: 204 ]

وحدثناه أيضا عن طريق أبي بكر عبد العزيز بهذا اللفظ.

اعلم أنه ليس في حمله على ظاهره ما يحيل صفاته، ولا يخرجها عما تستحقه لأنا لا نثبت ذراعا جارحة، ولا أبعاضا بل نثبت ذلك صفة، كما أثبتنا الوجه واليدين وغيرهما من الصفات.

فإن قيل: المداد بالجبار المتجبر من خلقه، لأن حمله على الله سبحانه يوهم الجارحة والعضو في صفته ويوهم الطول عليه، قيل: هذا غلط، لأن في الخبر أنه قال: "اثنان وأربعون زراعا بذراع الجبار جل اسمه"، وهذه الصفة لا يستحقها أحد من الجبابرة غير الله، عز وجل، بل غيره يستحق الذم والمقت، ولأنه ذكر الجبار بالألف واللام والألف واللام يدخلان [ ص: 205 ] للعهد أو للجنس، وليس يمكن حمله على الجنس لأنه يقتضي كل جبار وليس هاهنا معهود من الخلق يشار إليه، فلم يبق إلا أن يحمل عليه سبحانه، لأنه أعرف المعارف.

وأما قولهم: إنه يفضي إلى أن نصفه بالطول، فليس كذلك لأنا نثبت قوله: "خلق آدم بيده" ولم يوجب ذلك إثبات صفة في اليد تفضي إلى الحد على ما نعقله في الشاهد كذلك هاهنا، ونثبت استواء على العرش ولم يوجب ذلك تحديده لأجل أن العرش محدود.

فإن قيل: قوله جل اسمه يحتمل أن يكون من كلام بعض الرواة أدرجه في كلام النبي، صلى الله عليه وسلم، قيل: هذه مدحة لا يستحقها غيره، ولا يجوز أن نضيف إلى الراوي الخطأ لأنه قد أخذ علينا حسن الظن فيهم.

فإن قيل: هذا يفضي إلى تحديد الذراع لأن جلد الكافر محدود، قيل: لا يفضي إلى هذا كما لم يفض إلى تحديده بالاستواء على العرش، لأن العرش محدود وكذلك قوله: الكرسي موضع القدمين، وكذلك قوله: ( والسماوات مطويات بيمينه ) ولم يوجب ذلك تحديد اليمين لأن السماوات محدودة. [ ص: 206 ] [ ص: 207 ]

"حديث آخر"

التالي السابق


الخدمات العلمية