صفحة جزء
240 - فأما قوله: ( بل عجبت ويسخرون ) فقد روي عن ابن مسعود كان يقرأ بضم التاء، وروي عن شريح إنكار هذه القراءة، فإن [ ص: 248 ] كانت صحيحة لم يمتنع حملها على ظاهرها، وأن ذلك صفة لله تعالى، على ما ذكرنا في ظاهر الخبر.

فإن قيل: هذا خرج على طريق المجازاة على عجبهم، لما أخبر عنهم أنهم عجبوا من الحق لما جاءهم وقالوا: هذا شيء عجاب، وهذا شيء عجيب كما قاله القائل: فنجهل فوق جهل الجاهلينا. وكما قال تعالى: ( فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) وقال: ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) فسمى الثاني باسمها، قيل: إنما يكون هذا على طريق المجازاة إذا تقدم العجب منهم ولم يجر له ذكره في هذه السورة، وإنما جرى ذكره في سورة ص، فلا يخرج هذا مخرج المجازاة، ألا ترى أن المواضع التي استشهدوا بها تقدم ذكر ذلك، من جهتهم فخرج الإنكار من الله تعالى على طريق المجازاة.

فإن قيل: المراد به النبي، صلى الله عليه وسلم، فأخبر عن نفسه، والمراد به النبي، صلى الله عليه وسلم، كما قال: "مرضت فلم تعدني"، وكما قال: ( إن الذين يؤذون الله ) معناه: أولياءه، قيل: هناك قد دل الدليل على أن هناك مضمر محذوف، وليس هاهنا ما دل على ذلك، فوجب التمسك بحقيقة اللفظ وهو الإضافة إلى نفسه، وعلى أن في الآية ما يدل على أن ذلك راجع إليه سبحانه لأنه عطفه على نفسه، بقوله تعالى: ( فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب ) [ ص: 249 ] وهذا كله راجع إليه سبحانه، ثم عطفه، فقال: ( بل عجبت ويسخرون ) فكان ذلك راجعا إليه.

"حديث آخر"

التالي السابق


الخدمات العلمية