صفحة جزء
242 - وروى ابن بطة في بعض مكاتباته إلى بعض أصدقائه جواب مسائل سأله عنها بإسناده، عن جابر، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم الريح فلا تسبوها، فإنها من نفس الرحمن، تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب، فسلوا الله من خيرها [ ص: 250 ] واستعيذوا بالله من شرها".

اعلم أن شيخنا أبا عبد الله ذكر هذا الحديث في كتابه، وامتنع أن يكون على ظاهره في أن الريح صفة ترجع إلى الذات، والأمر على ما قاله، ويكون معناه أن الريح مما يفرج الله، عز وجل، بها عن المكروب والمغموم، فيكون معنى النفس معنى التنفيس، وذلك معروف في قولهم: نفست عن فلان، أي فرجت عنه، وكلمت زيدا في التنفيس عن غريمه، ويقال: نفس الله عن فلان كربة أي: فرج عنه، وروي في الخبر: "من نفس عن مكروب كربة نفس الله عنه كربة يوم القيامة"، وروي في الخبر أن الله فرج عن نبيه بالريح يوم الأحزاب فقال سبحانه: ( فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ) .

وإنما وجب حمل هذا الخبر على هذا، ولم يجب تأويل غيره من الأخبار، لأنه قد روي في الخبر ما يدل على ذلك، وذلك أنه قال: "فإذا رأيتموها فقولوا: اللهم إنا نسألك من خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به". وهذا يقتضي أن فيها شر وأنها مرسلة، وهذه صفات المحدثات.

التالي السابق


الخدمات العلمية