صفحة جزء
246 - ورأيت في بعض مكاتبات ابن بطة إلى بعض أصدقائه، وقد ذكر هذين الخبرين حديث جابر: "إذا رأيتم الريح فلا تسبوها"، وحديث أبي هريرة: "أجد نفس ربكم" وحكى كلام ابن قتيبة في ذلك، فقال: أنت في نفس من أمرك أي في سعة، وقوله: "من نفس الرحمن" معناه أنها يفرج بها الكرب ويذهب بها الجدب، يقال: اللهم نفس عني أي: فرج عني، وذكر كلاما طويلا، [ ص: 254 ] ثم قال ابن بطة بعده: ومما يشهد لصحة هذا التأويل، وأن الريح من نفس ربكم إنما أراد بالنفس: الفرج والروح، ما سمعت أبا بكر بن الأنباري يقول: إنما سميت الريح ريحا لأن الغالب عليها في هبوبها المجيء بالروح والراحة، وانقطاع هبوبها يكسب الكرب والغم والأذى، فهي مأخوذة من الروح وأصلها روح فصارت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها.

ثم قال: فهذا ما قاله أهل العلم بتأويل الكتاب والسنة وكلام العرب في تأويل الريح، ومعنى النفس بها، وفي كتاب الله تعالى ما دل على أنها بمعنى الفرج من الغم، والنفس من الكرب، أن الغم والضيق يكونان بركودها، قوله جل وعز: ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها ) وقوله: ( وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ) وقوله: ( إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره ) .

التالي السابق


الخدمات العلمية