صفحة جزء
285 - ونا أبو القاسم بلفظ آخر موقوفا على ابن مسعود فقال : نا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن علي المقري ، نا محمد بن مخلد ، نا إسحاق بن إبراهيم البغوي ، نا وكيع ، عن المسعودي ، عن المنهال ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله قال : " إن الله يبدو لأهل الجنة على كثيب من كافور فيكونون منه في القرب على قدر تسرعهم إلى الجمع " [ ص: 288 ] فإن قيل : هذا تفرد به المنهال بن عمرو وهو ضعيف قيل : هذا لا يصح لأن أبا عبد الله بن بطة قد روى أصل الحديث ، عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير طريق المنهال بن عمرو ، وعلى أن المنهال بن عمر الأسدي كوفي ثقة ، وله تفسير أكثر فيه الرواية عن سعيد بن جبير ، وأخرج عنه أحمد أحاديث في المسند ، وأخرج عنه البخاري حديثين مسندين .

وقد قيل : في قوله : " في كل يوم جمعة " معناه يرونه على مقادير أوقات الدنيا وأيامها ، كقوله تعالى : ( ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) وذلك على التقدير بأيام الدنيا وأوقاتها ، لأن ليس هناك غدوة وعشية وجمعة .

وأما قوله : " في رمال الكافور " فلا يمتنع إطلاق ذلك عليه سبحانه ، لا على وجه [ ص: 289 ] الانتقال وهذا نظير قوله تعالى : ( وجاء ربك ) وقوله : ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ) وقد سبق الكلام في ذلك .

وأما قوله : " أقربهم منه مجلسا " فلا يمتنع حمله على ظاهره في القرب من الذات ، وكذلك قوله : ( ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ) وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : " يؤتى بالعبد يوم القيامة فيدنيه الله فيضع كنفه عليه " وقد بينا فيما تقدم أن ذلك على ظاهره في الدنو من الذات ، وهذا الخبر محمول على ذلك فإن قيل : يحمل القرب على القرب من الثواب والكرامة والرحمة قيل : هذا لا يصح لوجهين : أحدهما : أن رحمته وكرامته وثوابه سابق لرؤيتهم له .

والثاني : أنه إن جاز تأويله على هذا جاز تأويل قوله : " ترون ربكم " على التعطف والرحمة والكرامة ، وقد اتفقنا ومثبتو الصفات على فساد هذا التأويل ، كذلك هاهنا .

فأما قوله : ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) فالمراد به علمه لأنه قد تقدم ذكر العلم في أول الآية بقوله : ( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ) فوجب حمله على العلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية