صفحة جزء
307 - وذكر هبة بن منصور الطبري في كتاب السنة ، فقال : سمعت أبا محمد [ ص: 323 ] الحسن بن عثمان بن جابر ، قال : سمعت أبا نصر أحمد بن يعقوب بن زاذان قال : بلغني أن أحمد بن حنبل قرأ عليه رجل : ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ) ثم أومى بيده ، فقال أحمد : قطعها الله وحرد وقام .

وهذا محمول على أنه قصد التشبيه ، والموضع الذي أجازه إذا لم يقصد ذلك ، والوجه فيه : أنه ليس في حمله على ذلك ما يغير صفاته ولا يخرجها عما تستحقه ، لما بينا في الحديث الذي قبله وهو أن إثبات الأصابع كإثبات اليدين والوجه .

فإن قيل : المراد به إصبع بعض خلق يخلقه ، قالوا : لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل في الخبر على إصبعه ، بل أطلق ذلك فيحل عليه .

قيل : هذا غلط لوجهين : أحدهما : أن في الخبر يسقط ذلك وهو قوله : " وسائر الخلق على هذه " فاقتضى ذلك أنه لم يبق مخلوق إلا وهو على الإصبع ، فلو كان المراد به إصبع بعض خلقه لخرج بعض الخلق عن أن يكون على الإصبع ، وهذا خلاف الخبر .

الثاني : أن المفسرين قالوا : إنما يكون ذلك عند فناء خلقه وإماتتهم ، فلا يكون له مجيب غير نفسه ( لله الواحد القهار ) فدل بهذا على أنه لم يبق [ ص: 324 ] هناك خلق يضع السماوات على إصبعه فإن قيل : ففي الخبر ما يدل على القدرة ، وهو قوله : ( وما قدروا الله حق قدره ) قيل : معناه ما عرفوا الله حق معرفته ، وإذا كان هذا معناه ، لم يكن المراد به القدرة ، وهذا الحديث ذكره البخاري ومسلم في الصحيحين [ ص: 325 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية