صفحة جزء
77 - قال أبو طالب المكي: هذا توهم عن أحمد إنما هذا قول أبي ثور فذكر ذلك لأحمد فأنكر عليه وقال: ويله وأي صورة كانت لآدم حتى خلقه عليها يقول: إن الله خلق على مثال، ويله فكيف يصنع بالحديث الآخر: "أن الله خلق آدم على صورة الرحمن".

فهذا هو المحفوظ من قول أحمد، وإنما التبس القولان فنسب ذلك إلى أحمد لأن أبا ثور كان سئل عن قوله: "خلق آدم على صورته" فقال: الهاء عائدة على آدم.

فإن قيل: الزيادة المذكورة في حديث ابن عمر: "خلق آدم على صورة الرحمن" غير صحيحة، وقد قال أحمد في رواية المروذي: الأعمش يقول: عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عمر: "إن الله خلق آدم على صورة الرحمن"، وأما الثوري فيوقفه يعني حديث ابن عمر، وقد رواه أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي، صلى الله عليه وسلم: "على صورته"، فيقول كما جاء فقد بين أحمد أن [ ص: 91 ] بعضهم وقفه وبعضهم وصله، قيل هذه الزيادة صحيحة ثابتة، حدثنا بها أبو القاسم عبد العزيز من الطريق الذي ذكرنا، وذكرها أبو الحسن الدارقطني فيما خرجه من أخبار الصفات، وذكرها أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد في "السنة"، وذكرها أبو عبد الله بن بطة في كتاب "الإبانة"، ولا يجوز أن يتطابق هؤلاء الحفاظ على نقل زيادة باطلة أو ضعيفة، والذي حكاه أحمد عن الثوري وأنه وقفها لا يدل على ضعفها، لأنه لا يجوز أن لا تقع له هذه الزيادة وتقع لغيره، ومثل هذا لا ترد به الأخبار.

التالي السابق


الخدمات العلمية