صفحة جزء
94 - ونقل الأثرم عن أحمد أنه حكى له قول رجل يقول: رآه ولا أقول بعينه ولا بقلبه، فقال أبو عبد الله: هذا حسن.

وظاهر هذا إطلاق الرؤية من غير تفسير بعين أو قلب والرواية الأولى أصح، وأنه رآه في تلك الليلة بعينيه.

وهذه المسألة وقعت في عصر الصحابة، وكان ابن عباس وأنس وغيرهما يثبتون رؤيته في ليلة المعراج، وكانت عائشة تنكر رؤيته بعينه في تلك الليلة، والدلالة على إثبات رؤيته قوله تعالى: ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ) فوجه الدلالة أنه تعالى قسم تكليمه لخلقه على ثلاثة أوجه: أحدها: بإنفاذ الرسل، وهو كلامه لسائر الأنبياء والمكلفين.

والثاني: من وراء حجاب هو تكليمه موسى، عليه السلام، وهذا الكلام بلا واسطة لأنه لو كان بواسطة دخل تحت القسم الذي ذكرنا وهو إنفاذ الرسل.

الثالث: من غير رسول، ولا حجاب وهو كلامه لنبينا في ليلة الإسراء إذ لو كان من وراء حجاب أو كان رسولا دخل تحت القسمين ولم يكن للتقسيم فائدة، فتثبت أنه كان كلامه له عن رؤية.

ويدل عليه قوله تعالى: ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) أي كلمه [ ص: 112 ] بما كلمه بلا واسطة ولا ترجمان ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) فالظاهر يقتضي أن النبي، صلى الله عليه وسلم، لما رأى الله بعيني رأسه ليلة المعراج عند سدرة المنتهى لم يكذب فؤاده ما رآه بعيني رأسه.

التالي السابق


الخدمات العلمية