صفحة جزء
سجع

يا من أركان إخلاصه واهية ، أما لك من عقلك ناهية ، إلى متى نفسك [ ص: 251 ] ساهية ، معجبة بالدنيا زاهية ، مفاخرة للإخوان مضاهية النار بين يديك وتكفي داهية وما أدراك ما هيه نار حامية .

تقوم من قبرك ضعيف الجاش ، وقد جأر قلبك في بدنك وجاش ، ووابل الدمع يسبق الرشاش ، أتدري ما يلاقي العطاش الظامئة نار حامية .

أين من عتى وتجبر ، أين من علا وتكبر ، أين من للدول بالظلم دبر ، ماذا أعد للحضرة السامية ، نار حامية

لو رأيت العاصي وقد شقى ، يصيح في الموقف واقلقي ، اشتد عطشه وما سقي ، وشرر النار إليه يرتقي ، فمن يتقي تلك الرامية نار حامية .

لو رأيته يقاسي حرها ويعاني ضرها ، جحيمها وقرها ، والله لا يدفع اليوم شرها إلا عين هامية نار حامية .

يفر الولد من أبيه ، والأخ من أخيه ؛ وكل قريب من ذويه ، أسمعت يا من معاصيه ناميه نار حامية .

لهذا كان المتقون يقلقون ويخافون ربهم ويشفقون ، وكم جرت من عيون القوم عيون ، كانت جفونهم دائمة دامية [من خوفهم من نار حامية .

أجارنا الله بكرمه منها ووفقنا لما ينجي عنها ، وجعلنا بفضله ممن قام بما يؤمر واجتنب ما عنه ينهى ، فكم له من نعم سامية نار حامية ] .

[ ص: 252 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية