صفحة جزء
الكلام على البسملة


أهوى عليا وإيمان محبته كم مشرك دمه من سيفه وكفا     إن كنت ويحك لم تسمع مناقبه
فاسمع مناقبه من " هل أتى " وكفى



كان عليه السلام خليقا بالسيادة ، إن نظرت في علمه فقد احتاج إليه السادة ، وإن نظرت في زهده فلا فراش ولا وسادة .


وحن إليه الملك عند ولاده     وصافح كفاه الندى وهو في المهد
وأحكمه التجريب كهلا ويافعا     ينقله من شأو مجد إلى مجد
تنقل منه رتبة بعد رتبة     كما ازداد طول الرمح عقدا على عقد
ولم ير إلا الكد راحة نفسه     ونيل المنى ينسي الفتى تعب الكد
إذا لاحظ الغايات عادت فريسة     مقيدة من ناظر الأسد الورد



كان يشبه القمر الزاهر والبحر الزاخر والأسد الحادر والربيع الباكر ، أشبه من القمر ضوءه وبهاءه ، ومن الغراب حذره ومن الديك سخاءه ، ومن الأسد شجاعته ومضاءه ، ومن الربيع خصبه وماءه .


لالاؤه ومضاؤه     وغناؤه في كل مشهد
فمتى رأى زللا أقا     ل وإن رأى خللا تغمد
ويخافه القوم البرا     ء ولا أخاف ولا تهدد
لكنه لبس المها     بة فالفرائص منه ترعد
وإذا ارتأى فكمن رأى     وإذا سها فكمن تفقد
وإذا تأمل أمره     فهو الشهاب إذا توقد
هذا لعمرك سؤدد     لكنه أيضا مؤكد



كان يظن في الكرم بحرا ويحسب لفظه للحسن سحرا إذا أنشأ فصلا رأيته يقول فصلا ، وإذا أصل أصلى ، لم يستطع أحد مثله أصلا ، كان يقول في صفة نفسه :

[ ص: 362 ]

إذا المشكلات تصدين لي     كشفت حقائقها بالنظر
وإن رقيت في محل الصواب     عمياء لا يجليها البصر
مقنعة بغيوب الأمور     وضعت عليها صحيح الفكر
لسان كشقشقة الأرحبي     أو كلسان الحسام الذكر



بادر الفضائل فكان في الأوائل ، وخاض بحر الشجاعة فلم يرض بساحل ، وحاز العلوم فحار لجوابه السائل ، ولازم السهر ليسمع : « هل من سائل » وزهد في الدنيا لأنها أيام قلائل .


القائد الخيل ترغيها شكائعها     والمطعم البزل بالذيمومة القاع
ما بات إلا على هم ولا اغتمضت     عيناه إلا على عزم وإزماع
خطيب مجمعة تغلي شقاشقه     إذا رموه بأبصار وأسماع
يذوق بالعين طعم النوم مضمضة     إذا الجبان ملأ عينا بتهجاع



سبحان من جمع له المناقب والفضائل ، بحر من البراعة ونجم من الشجاعة ثاقب .


مجلي الكروب وليث الحروب     في الرهج الأسطع الأصهب
وبحر العلوم وغيظ الخصوم     متى يصطرع وهم يغلب
يقلب في فمه مقولا     كشقشقة الجمل المصعب
وكان أخا لنبي الهدى     وخص بذاك فلا يكذب
وفي ليلة الغار وافى النبي     عشاء إلى الفلق الأشهب
وبات دوينه في الفراش     موطن نفس على الأصعب
وعمرو بن ود وأحزابه     سقاهم حسا الموت في يثرب
وسل عنه خيبر ذات الحصون     تخبرك عنه وعن مرحب
وسبطاه جدهما أحمد     فبخ فبخ بجدهما والأب



كان بعير خوفه إذا جن الليل أط ، وموسى ولايته إذا رأى خراج ظلم بط ، يرمي إلى جوفه لقم الشعير لا الدجاج ولا البط ، تزينت الدنيا لباسها فمزق لباسها وعط ، كان إذا علا كرب الكرب علا عليه وحط ، ما بري قلم رأس من رؤساء الكفر قط إلا قط ، رقم الجهاد في وجهه الكريم ضربه في الزمان كله وخط ، فيا حسنه من مكتوب ويا شرفه من خط ، كان يفتخر بأخوة الرسول ويحق له ما اشتط .


كريم النجار عفيف الإزار     حوى المكرمات وشادا الفخارا
أعاد وأبدى وللفضل أسدى     وللقرن أردى وللريح بارى
كريم الصنيعة ضخم الدسيعة     سهل الشريعة لم يأت عارا
[ ص: 363 ] غنى للفقير ونعم النصير     إذا المستجير إليه استجارا
يخوض الغمار ويحمي الذمار     ويبني الفخار ويرعى الجوارا



طالت عليه أيام الحياة وكان يستبطئ القاتل حبا للقاء ربه ، فيقول : متى يبعث أشقاها ، وجيء إليه فقيل له : خذ حذرك فإن الناس يريدون قتلك . فقال : إن الأجل جنة حصينة . فلما خرج لصلاة الفجر يوم قتل ألهم أن ترنم :


اشدد حيازيمك للموت     فإن الموت لاقيك
ولا تجزع من الموت     إذا حل بواديك



أخبرنا ابن الحصين ، أنبأنا ابن المذهب ، أنبأنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا وكيع ، عن شريك ، عن أبي إسحاق ، عن هبيرة قال خطبنا الحسن بن علي فقال : لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأولون بعلم ولم يدركه الآخرون ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه بالراية جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله ، فلا ينصرف حتى يفتح له .

التالي السابق


الخدمات العلمية