ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة ، فاستفتح جبريل فقيل : من أنت ؟ فقال : جبريل ، فقيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : أوقد أرسل إليه ؟ قال : قد أرسل إليه ، ففتح لنا ، فإذا بهارون ، فرحب ودعا لي بخير .
ثم عرج بنا إلى السماء السادسة ، فاستفتح جبريل فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، [ ص: 218 ] قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : قد أرسل إليه ، ففتح لنا ، فإذا أنا بإبراهيم ، وإذا هو مسند ظهره إلى البيت ، فيدخله كل يوم سبعون ألف ملك ، ثم لا يعودون إليه ، ثم ذهب بي إلى السدرة المنتهى ، فإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال ، فلما غشيها من أمر الله ما غشي ، تغيرت ، فما أحد من خلق الله يحسن يصفها من حسنها ، قال : فأوحي إلي ما أوحي ، وفرضت علي في كل يوم خمسون صلاة ، قال : فنزلت إلى موسى فقال : ما فرض على أمتك ؟ قال : قلت : خمسين صلاة في كل يوم وليلة ، قال : إن أمتك لا تطيق ذلك ، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ، قال : فرجعت إلى ربي فقلت : أي رب خفف عن أمتي ، فحط عني خمسا ، فرجعت إلى موسى فقال : ما فعلت ؟ قال : قلت : حط عني خمسا ، قال : إن أمتك لا تطيق ذلك ، ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ، فلم أزل أرجع إلى ربي فأسأله التخفيف ، فيما بين ربي [ ص: 219 ] وبين موسى ، حتى قال : يا محمد ، هي خمس صلوات في كل يوم وليلة ، بكل صلاة عشر ، فتلك خمسون صلاة ، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت حسنة ، وإن عملها كتبت عشرا ، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم يكن عليه شيء ، وإن عملها كتبت سيئة واحدة .
فرجعت إلى موسى ، فأخبرته ، قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ، قال : قد رجعت إلى ربي حتى استحييت .