صفحة جزء
[ ص: 335 ] 575 - ( 4931 ) - حدثنا حوثرة بن أشرس ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن عروة ، عن عائشة قالت : لقد تحدث الناس بهذا الأمر ، وشاع فيهم ، وقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطيبا ، وما أشعر به . قالت : فخرجت ذات ليلة مع أم مسطح ، لأقضي حاجة ، فعثرت ، فقالت : تعس مسطح فقلت : سبحان الله علام تسبين ابنك وهو من المهاجرين الأولين ، وقد شهد بدرا ؟ فقالت : والله ما أسبه إلا فيك ، قلت : وما شأني ؟ فأخبرتني بالأمر ، فذهبت حاجتي ، فما أجد منها شيئا ، وحممت ، فأتيت المنزل ، فإذا أمي أسفل ، وإذا أبي فوق البيت يصلي ، فالتزمتني ، فبكت ، وبكيت ، فسمع أبو بكر بكاءنا ، فقال : ما شأن ابنتي ؟ قالت أمي : سمعت بذاك الخبر قال : مكانك حتى نغدو معك على رسول الله ، فغدونا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده امرأة من الأنصار ، فما منع النبي - صلى الله عليه وسلم - مكانها أن تكلم ، فقال : يا عائشة إن كنت أسأت ، أو أخطأت ، فاستغفري الله ، وتوبي إليه .

فقلت لأبي : تكلم ، فقال : بم أتكلم ؟

فقلت لأمي : تكلمي ، فقالت : بم أتكلم ؟

فحمدت الله وأثنيت عليه ، ثم قلت : والله ، لئن قلت : قد [ ص: 336 ] فعلت ، والله يعلم ما فعلت ، لتقولن : قد أقرت ، ولئن قلت : ما فعلت ، والله يعلم ما فعلت ، لتقولن : كذبت ، فما أجد لي ولكم مثلا ، إلا ما قال العبد الصالح ، فنسيت اسمه ، فقلت : أبو يوسف :
فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جارية نوبية ، فقال : يا فلانة ، ماذا تعلمين من عائشة ؟ فقالت : والله ، ما أعلم على عائشة عيبا ، إلا أنها تنام ، وتدخل الداجن فتأكل خميرها وحصيرها ، فلما فطنت لما يريد ، قالت : والله ، ما أعلم من عائشة إلا ما يعلم الصائغ من التبر الأحمر .

فصعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنبر ، فقال : أشيروا علي يا معشر المسلمين ، في قوم أبنوا أهلي ، وايم الله ، ما علمت على أهلي سوءا قط ، وأبنوهم بمن ؟ والله ، ما علمت عليه من سوء قط ، وما دخل بيتي إلا وأنا شاهد ، ولا سافرت إلا وهو معي ، فقال سعد بن معاذ : أرى يا رسول الله ، أن تضرب أعناقهم ، فقام رجال من الخزرج ، فقالوا : والله لو كانوا من رهطك الأوس ، ما أمرت بضرب أعناقهم ، حتى كاد أن يكون بين الأوس والخزرج كون ، ونزل الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قالت عائشة : فما سري عنه حتى رأيت السرور بين عينيه ، [ ص: 337 ] فقال : أبشري يا عائشة ، فقد أنزل الله عذرك .

فقال أبواي : قومي ، فقبلي رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت : أحمد الله ، لا إياكما ، وتلا عليهم القرآن : إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ، ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم ، وكان ممن تولى كبره حسان بن ثابت ، ومسطح بن أثاثة ، وحمنة بنت جحش ، وكان يتحدث به عند عبد الله بن أبي ، فيسمعه ، ويستوشيه ، ويذيعه .

وكان حسان بن ثابت إذا سب عند عائشة قالت : لا تسبوا حسان ، فإنه كان يكافح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم تقول : أي عذاب أعظم من ذهاب عينيه ؟

[ ص: 338 ] وقال الذي قيل له ما قيل : والله ، إن كشفت عن كنف أنثى قط ، وقتل شهيدا في سبيل الله ، فقال حسان بن ثابت يكذب نفسه :


حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح خمصى من لحوم الغوافل     فإن كنت قد قلت الذي قد زعمتم
فلا حملت سوطي إلي أناملي     وكيف ؟ وودي ما حييت ونصرتي
لآل رسول الله زين المحافل     أأشتم خير الناس بعلا ، ووالدا
ونفسا ؟ لقد أنزلت شر المنازل .



التالي السابق


الخدمات العلمية