صفحة جزء
[ ص: 72 ] 71 - حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري ، حدثنا عثمان بن عمر ، حدثنا يونس بن يزيد ، عن الزهري ، أخبرني ابن السباق ، أخبرني زيد بن ثابت .

أن أبا بكر أرسل إليه مقتل أهل اليمامة ، قال : فأتيته فإذا عمر عنده ، فقال أبو بكر : إن عمر أتاني فقال : إن القتل قد استحر بأهل اليمامة من قراء القرآن - أو : الناس ، شك أبو يعلى - فأنا أخشى أن يستحر القتل في المواطن كلها ، فيذهب كثير من القرآن لا يوعى ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن ، قلت لعمر : كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عمر : هو والله خير ، فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري ، ورأيت فيه الذي رأى عمر ، فقال زيد : وعمر عنده جالس لا يتكلم ، فقال أبو بكر : إنك لشاب عاقل ولا نتهمك ، وكنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاتبع القرآن فاجمعه ، قال زيد : فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن ، فقلت : كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : هو والله خير ، فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري بالذي [ ص: 73 ] شرح به صدر أبي بكر وعمر ، فجمعت القرآن أتتبعه من الرقاع والأكتاف وصدور الرجال ، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة الأنصاري ، لم أجدها مع أحد غيره ؛ لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخر الآية ، فكانت المصاحف التي جمعنا فيها القرآن عند أبي بكر حياته حتى توفاه الله ، ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم عند حفصة .

التالي السابق


الخدمات العلمية