صفحة جزء
قوله في: [29] باب ما لقي النبي، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه [من المشركين] بمكة.

[3856] عقب حديث محمد بن إبراهيم التيمي ، عن عروة بن الزبير ، قال: سألت عبد الله بن عمرو: أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي، صلى الله عليه وسلم... الحديث.

تابعه ابن إسحاق ، قال: حدثني يحيى بن عروة ، عن عروة ، قال: قلت لعبد الله بن عمرو ، وقال عبدة: ، عن هشام ، عن أبيه: قيل لعمرو بن العاص.

وقال محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة: حدثني عمرو بن العاص.

[ ص: 86 ] أما حديث ابن إسحاق ، فأخبرنا به عبد الله بن عمر ، أنا أحمد بن محمد بن عمر ، أنا أبو الفرج بن عبد المنعم ، أنا أبو محمد بن صاعد ، أنا هبة الله بن محمد ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن محمد ، ثنا أبي، ثنا يعقوب ، ثنا أبي، عن ابن إسحاق ، حدثني يحيى بن عروة ، عن أبيه، قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون برسول الله، صلى الله عليه وسلم.

وقال أبو بكر البزار: ولفظ المتن له: ثنا أبو طلحة موسى بن عبد الله ، ثنا بكر بن سليمان ، عن محمد بن إسحاق ، عن يحيى بن عروة ، عن أبيه، قال: قلنا لعبد الله بن عمرو: ما أكثر ما رأيت قريشا، أصابت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، (فيما) كانت تظهر من عداوته. قال: قد حضرتهم، وقد اجتمع أشرافهم يوما في الحجر، فذكروا رسول الله، صلى الله عليه وسلم. فقالوا: ما رأينا مثل صبرنا من أمر هذا قط، سفه أحلامنا، وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرق جماعتنا لقد صبرنا منه على أمر عظيم، فبينا هم في ذلك (إذ) أقبل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأقبل يمشي حتى استلم الركن، فلما (أن) مر بهم غمزوه بمثلها، فعرفت ذلك في وجهه، فمر بهم الثالثة، فغمزوه بمثلها، ثم قال: تسمعون يا معشر قريش، والذي نفس محمد بيده، لقد جئتكم بالذبح، قال: فأخذ القوم حتى ما منهم إلا على رأسه طائر (واقع) ، حتى إن أشدهم فيه ليلقاه بأحسن ما (يجد) من القول، إنه ليقول: انصرف يا أبا القاسم، انصرف راشدا، فوالله ما كنت جاهلا، فانصرف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى [ ص: 87 ] إذا كان من الغد اجتمعوا وأنا معهم; فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغ منكم، وما بلغكم عنه حتى إذا أتاكم بما تكرهون تركتموه، فبينا هم كذلك إذ طلع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقاموا إليه وثبة رجل واحد، فما زالوا يقولون: أنت الذي تقول: كذا وكذا، لما بلغهم من عيب آلهتهم، فيقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "أنا الذي أقول ذلك"، قال: فلقد رأيت رجلا منهم أخذ بمجامع ردائه، قال: وقام أبو بكر دونه، وهو يبكي، يقول: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله، ثم انصرفوا عنه، فكان ذلك أشد ما رأيت قريشا بلغت منه قط صلى الله عليه وسلم.

وأما حديث عبدة ، فأخبرنا به أبو الحسن بن أبي المجد ، عن سليمان بن حمزة ، أن جعفر بن علي الهمذاني أخبره، أنا الحافظ أبو طاهر السلفي ، أنا أبو طالب البصري ، ثنا أبو القاسم بن بشران ، ثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري ، بمكة، ثنا جعفر الفريابي ، ثنا عثمان بن أبي شيبة ، ثنا عبدة بن سليمان ، عن هشام ، عن أبيه، قال: قيل لعمرو بن العاص: ما أشد ما رأيت قريشا، بلغوا من رسول الله، صلى الله عليه وسلم،... الحديث، نحو حديث محمد بن عمرو الآتي.

رواه النسائي في كتاب التفسير، عن هناد بن السري ، عن عبدة ، فوقع لنا بدلا عاليا.

وكذا رواه سليمان بن بلال ، عن هشام ، عن عروة ، عن أبيه، عن عمرو بن العاص. رواه البيهقي في الدلائل. وخالفهما محمد بن فليح ، فرواه، عن هشام ، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو.

وأما حديث محمد بن عمرو; فقال الطبراني في المعجم الكبير، ثنا عبيد بن غنام ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا علي بن مسهر ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن عمرو بن العاص فذكره.

ورواه البخاري في خلق أفعال العباد: عن عياش ، عن عبد الأعلى ، عن محمد [ ص: 88 ] بن عمرو ، عن أبي سلمة ، حدثني عمرو بن (العاصي) ، به.

وقرأته متصلا بالسماع على عبد الله بن خليل الحرستاني ، بجبل الصالحية، (قلت له): أخبركم أحمد بن محمد بن معالي وغيره، أنا محمد بن إسماعيل الخطيب ، عن فاطمة بنت سعد الخير سماعا، أنا زاهر بن طاهر ، أنا محمد بن عبد الرحمن ، أنا أبو عمرو بن حمدان ، أنا أبو يعلى أحمد بن علي المثنى ، ثنا عبد الله بن محمد ، ثنا علي بن مسهر ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن عمرو بن العاص ، قال: ما رأيت قريشا أرادوا قتل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلا يوم ائتمروا به، وهم جلوس في ظل الكعبة، ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، يصلي عند المقام، فقام إليه عقبة بن أبي معيط ، فجعل رداءه في عنقه، ثم جذبه حتى وجب لركبته، وتصايح الناس وظنوا أنه مقتول، وأقبل أبو بكر يشتد حتى أخذ بضبع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من ورائه، وهو يقول: أتقتلون رجلا أن يقول: ربي الله، ثم انصرفوا، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، فقام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلما قضى صلاته، مر بهم وهم جلوس في ظل الكعبة، فقال يا معشر قريش، أما والذي نفسي بيده ما أرسلت إليكم إلا بالذبح، وأشار بيده إلى حلقه. فقال له أبو جهل: يا محمد ما كنت جهولا، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أنت منهم.

رواه ابن المقرئ ، عن أبي يعلى ، فقال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهو عبد الله بن محمد المذكور في رواية أبي عمرو بن حمدان. والله أعلم.

ورواه ابن حبان في صحيحه، عن أبي يعلى به، فوافقناه بعلو.

التالي السابق


الخدمات العلمية