صفحة جزء
قوله في: [2] باب وجوب الصلاة في الثياب... ويذكر عن سلمة بن الأكوع أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: يزره ولو بشوكة. وفي إسناده نظر. انتهى.

قرأت على الحافظين أبي الفضيل بن الحسين الإمام ، وأبي الحسن بن أبي بكر ، أن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن فهد ، أخبرهم: أنا علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي عن المؤيد بن عبد الرحيم ، أن سعيد بن أبي الرجاء ، أخبره أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن النعمان ، أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم ثنا [ ص: 198 ] إسحاق بن أحمد بن نافع الخزاعي ، ثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ، ثنا الدراوردي ، أخبرني موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة ، عن سلمة بن الأكوع قال: قلت يا رسول الله! إني رجل أتصيد، أفأصلي في القميص الواحد؟ قال: "نعم، زره، ولو بشوكة". وقرأت على فاطمة بنت محمد بن (أحمد بن) المنجا، عن سليمان بن حمزة ، أن الضياء محمد بن عبد الواحد المقدسي أخبرهم (في المختارة) ، أنا أبو المجد زاهر بن أبي طاهر الثقفي ، أن الحسين بن عبد الملك (الخلال) ، أخبرهم: أنا أبو القاسم إبراهيم بن منصور ، أنا أبو بكر محمد بن علي بن المقرئ ، أنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى (الموصلي) ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا عبد العزيز بن محمد هو الدراوردي ، عن موسى بن إبراهيم ، عن سلمة بن الأكوع ، فذكر مثله.

وبه إلى أبي يعلى: ثنا عمر بن محمد الناقد ، ثنا عبد العزيز بن محمد ، أخبرني موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن ، عن سلمة ، قال: قلت: يا رسول الله! إني رجل أصيد، فتحضر الصلاة، وعلي القميص الواحد، قال: "زره ولو بشوكة".

رواه أبو داود ، عن القعنبي ، ورواه ابن خزيمة في صحيحه، عن نصر بن علي ، كلاهما عن الدراوردي به. ورواه ابن حبان في صحيحه، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن ابن أبي عمر ، كما سقناه، فوقع لنا بدلا عاليا.

وموسى بن إبراهيم هذا ذكره البخاري في تاريخه، فقال: سمع سلمة بن [ ص: 199 ] الأكوع ، روى عنه عطاف بن خالد.

وقال في موضع آخر: موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي في أحاديثه مناكير، انتهى. وقال أبو داود: بلغني عن أحمد أنه كره الرواية عن موسى بن محمد بن إبراهيم ، وقال أبو داود: هو ضعيف. وكذا فرق أبو حاتم بين موسى بن إبراهيم ، وموسى بن محمد بن إبراهيم ، وقال في موسى بن محمد: إنه ضعيف، وإنما حصل الاشتباه لمن جعلهما واحدا. لأن مسددا روى هذا الحديث عن عطاف بن خالد ، وقال: عن موسى بن محمد بن إبراهيم هكذا قال: وخالفه قتيبة ، وخلف بن هشام ، وأبو النضر ، وغير واحد، فقالوا: عن عطاف ، عن موسى بن إبراهيم (أنه) سمع سلمة ، وهكذا قال الدراوردي وعبد الرحمن بن أبي الموال ، وغير واحد كلهم عن موسى بن إبراهيم ، لم يذكروا بين موسى وإبراهيم محمدا ، وهو الصواب.

وقد وقع لنا حديث عطاف بن خالد ، عن موسى عاليا جدا. أخبرني به أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد البزاز ، أنا يونس بن إبراهيم العسقلاني ، قيل له: أخبركم أبو الحسن علي بن الحسين مشافهة، عن محمد بن عبيد الله بن الزاغوني أن أبا القاسم بن البسري ، أخبرهم: أنا أبو طاهر المخلص ، ثنا [ ص: 200 ] عبد الله بن محمد البغوي ثنا خلف بن هشام البزار سنة ست وعشرين ومائتين، ثنا العطاف بن خالد المخزومي ، عن موسى بن إبراهيم ، قال: سمعت سلمة بن الأكوع قال: قلت: يا رسول الله! إني أكون في الصيد فأصلي، وليس علي إلا قميص واحد قال: زره ولو لم تجد إلا شوكة.

وقرأت على إبراهيم بن أحمد البعلي أخبركم محمد بن أبي بكر الصفار في كتابه، عن صفية بنت عبد الوهاب، سماعا أن محمود بن عبد الكريم بن علي بن فورجة: أنبأهم في آخرين، قالوا: أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن ماجه الأبهري ، أنا أبو حفص أحمد بن محمد بن المرزبان الأبهري ، أنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن يحيى ، أنا أبو جعفر محمد بن سليمان بن حبيب المصيصي ، ثنا عطاف بن خالد به.

رواه الإمام الشافعي ، عن عطاف بن خالد والدراوردي جميعا، عن موسى بن إبراهيم بن (عبد الرحمن) بن عبد الله بن أبي ربيعة ، عن سلمة ، به. فوافقناه بعلو.

وهكذا رواه إسحاق بن راهويه في مسنده، عن أبي عامر العقدي ، عن عطاف بن خالد به. ونسب موسى كذلك.

وكذا رواه البخاري في التاريخ، عن مالك بن إسماعيل ، عن عطاف ، قال: ثنا موسى بن إبراهيم المخزومي ، ثنا سلمة ، ثم قال: لا يصح يعني التصريح بسماع [ ص: 201 ] موسى من سلمة.

ورواه الإمام أحمد: ، عن أبي النضر ، ويونس بن محمد ، وحماد بن خالد ، وإسحاق بن عيسى كلهم عن عطاف بن خالد به. فوقع لنا عاليا على طريق المسند بدرجتين.

ورواه النسائي ، عن قتيبة ، عن عطاف ، فوقع لنا بدلا له عاليا أيضا، وصرح كل هؤلاء عن عطاف بسماع موسى من سلمة.

ورواه أبو أويس ، عن موسى بن إبراهيم ، فقال: عن أبيه، عن سلمة بن الأكوع. وموسى شيخ أبي أويس فيه ليس هو موسى بن إبراهيم بن أبي ربيعة ، شيخ الدراوردي وعطاف كما تقدم، بل هو موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي.

وكأن أبا أويس نسبه إلى جده، لكن ذكره البخاري في تاريخه عن إسماعيل بن أبي أويس ، عن أبيه، عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن المخزومي ، عن أبيه، فالظاهر أن الوهم فيه من أبي أويس.

ورواه يحيى بن أبي قبيلة عن الدراوردي ، فقال: عن موسى بن محمد بن إبراهيم ، عن أبيه، عن سلمة. أخرجه الطحاوي ، عن أبي داود عنه. فإن كان حفظه فللدراوردي فيه شيخان، أحدهما: موسى بن إبراهيم بن أبي ربيعة ، وقد سمعه من سلمة بلا واسطة كما صرح به العطاف عنه، وإن كان البخاري لم يصححه، وثانيهما: موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي ، ولم يسمعه من سلمة ، إنما سمعه من أبيه [ ص: 202 ] عنه (والله أعلم). ولهذا الاختلاف قال أبو عبد الله: في إسناده نظر؛ لأن الدراوردي لم يصرح بسماع موسى مع الاختلاف عليه فيه. وعطاف منسوب إلى الضعف فلذلك علقه بصيغة التمريض وقال: في إسناده نظر.

وأما حجة من أخرجه في الصحيح، فكأنهم اعتمدوا إسناد الدراوردي ، لاتفاقهم على ثقته، وكأن حديث عطاف عندهم كالشاهد لحديثه، والله أعلم.

التالي السابق


الخدمات العلمية