صفحة جزء
قوله: [21] باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم.

[ ص: 250 ]

وقال مطرف، عن الشعبي في رجلين شهدا على رجل أنه سرق فقطعه علي ثم جاءا بآخر، وقالا: أخطأنا فأبطل (شهادتهما) وأخذ بدية الأول.. وقال: لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما.

[6896] وقال لي ابن بشار: ثنا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، [رضي الله عنهما] ، أن غلاما قتل غيلة، فقال عمر: لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم.

وقال مغيرة بن حكيم، عن أبيه "أن أربعة قتلوا صبيا، فقال عمر... مثله" .

وأقاد أبو بكر، وابن الزبير، وعلي وسويد بن مقرن من لطمة. وأقاد عمر من ضربة بالدرة. وأقاد علي من ثلاثة أسواط، واقتص شريح من سوط وخموش.

وأما قول مطرف: فأخبرنا أبو الحسن بن أبي المجد، عن ست الوزراء بنت عمر، إجازة إن لم يكن سماعا، أن الحسين بن المبارك، أخبرهم: أنا أبو زرعة المقدسي، أنا مكي بن منصور، أنا القاضي أبو بكر الحيري، ثنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع بن سليمان الشافعي، عن سفيان، عن مطرف، عن الشعبي، أن رجلين أتيا عليا، فشهدا على رجل أنه سرق فقطع علي يده، ثم أتياه بآخر، فقالا: هذا الذي سرق، وأخطأنا على الأول، فلم يجز شهادتهما على الآخر، وغرمهما دية الأول، وقال: لو أعلمكما تعمدتما لقطعتكما.

رواه البيهقي: عن أبي سعيد بن أبي عمرو، عن الأصم، فوقع لنا بدلا عاليا.

وأما حديث مغيرة، فقال البيهقي: أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن الحسن، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نضر، ثنا ابن وهب، حدثني جرير بن حازم، أن المغيرة بن حكيم [ ص: 251 ] الصنعاني حدثه، عن أبيه، أن امرأة بصنعاء غاب عنها زوجها، وترك في حجرها ابنا له من غيرها. غلام يقال له: أصيل، فاتخذت المرأة بعد زوجها خليلا، فقالت لخليلها: إن هذا الغلام يفضحنا، فاقتله، فأبى، فامتنعت منه، فطاوعها واجتمع على قتله الرجل، ورجل آخر، والمرأة وخادمها فقتلوه، ثم قطعوه أعضاء، وجعلوه في عيبة من أدم، فطرحوه في ركية في ناحية القرية، وليس فيها ماء ثم صاحت المرأة، فاجتمع الناس، فخرجوا يطلبون الغلام، قال: فمر رجل بالركية التي فيها الغلام يخرج منها الذباب الأخضر، فقال: والله إن في هذه لجيفة، ومعنا خليلها، فأخذته رعدة، فأرهبناه، فحبسناه، وأرسلنا رجلا فأخرج الغلام، فأخذنا الرجل، فاعترف، فأخبر الخبر، فاعترفت المرأة والرجل الآخر وخادمها، فكتب (يعلى) وهو يومئذ أمير بشأنهم، فكتب إليه عمر [رضي الله عنه] بقتلهم جميعا، وقال: والله لو أن أهل صنعاء اشتركوا في قتله، لقتلتهم أجمعين.

ورواه قاسم بن أصبغ في جامعه، (عن ابن وضاح ) ، عن سحنون، عن ابن وهب، به.

وقد وقع لنا من وجه آخر، قال أبو الشيخ في "كتاب الترهيب له" : ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا عمرو بن عبد الله الأودي، ثنا أبو أسامة، عن جرير بن حازم، ثنا المغيرة بن حكيم، عن أبيه، فذكر نحوه.

وقال: فكتب يعلى بن أمية، عامل عمر على اليمن إلى عمر، فكتب عمر اقتلهم.. الحديث.

[ ص: 252 ]

ووقع لنا نحو هذه القصة من وجه آخر.

قرأت على إبراهيم بن أحمد التنوخي، عن عيسى بن عبد الرحمن، أن جعفر بن علي أخبره: أنا السلفي، أنا أبو الخطاب بن البطر، أنا أبو الحسن بن رزقويه، ثنا عثمان بن أحمد الدقاق، ثنا جعفر بن محمد بن شاكر، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا يزيد، عن سماك، عن أبي المهاجر عبد الله بن عميرة، من بني قيس بن ثعلبة، قال: كان رجل من أهل صنعاء يسابق الناس كل سنة بأيام، فلما قدم وجد مع وليدته سبعة رجال يشربون الخمر، فأخذوه فقتلوه، ثم ألقوه في بئر، فجاء من بعده فسئل عنه، فأخبر بأنه مضى بين يديه، ثم ذهب الرجل إلى الخلاء، فرأى ذبابا يلج من فوق الرحاء، فعلم أن ثم لحما، فرفع الرجل فأبصر الرجل، فذهب إلى الأمير، فأخبره بذلك، فكتب إلى عمر، فكتب (إليه أن) اضرب أعناقهم، واقتلها معهم، فلو أن أهل صنعاء اشتركوا في دمه لقتلتهم.

وهذا السياق مخالف للسياق الأول، فالظاهر أنهما قصتان. والله أعلم.

وأما أثر أبي بكر، فقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا شبابة، عن شعبة، عن يحيى بن (الحصين) ، سمعت طارق بن شهاب، يقول: لطم أبو بكر (يوما) رجلا لطمة، فقيل ما رأينا كاليوم قط منعة ولطمة، فقال أبو بكر: إن هذا أتاني ليستحملني فحملته، فإذا هو يتبعهم، فحلفت لا أحمله ثلاث مرات، ثم قال له: اقتص، (فعفا الرجل) .

التالي السابق


الخدمات العلمية