صفحة جزء
[ ص: 330 ] قوله في : [28] باب قول الله تعالى : وأمرهم شورى بينهم .

وشاور النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أصحابه يوم أحد في المقام والخروج ، فرأوا له الخروج ، فلما لبس لأمته وعزم ، قالوا : أقم . فلم يمل إليهم بعد العزم . وقال : "لا ينبغي لنبي يلبس لأمته ، فيضعها حتى يحكم الله" وشاور عليا وأسامة فيما رمى [به] أهل الإفك عائشة ، فسمع منهما حتى نزل القرآن ، فجلد الرامين .

أما قصة المشاورة يوم أحد (فرويناها ) من طريق ابن عباس ، ومن طريق جابر .

أما حديث ابن عباس ، فرواه الحاكم في المستدرك ، قال : ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، ثنا ابن وهب .

وقال الطبراني فيما أنا أحمد بن بلغاق ، عن إسحاق بن يحيى ، أنا يوسف بن خليل الحافظ ، أنا محمد بن أبي زيد ، أنا محمود بن إسماعيل ، أنا أبو الحسين بن فاذشاه . ح .

[ ص: 331 ] وقرأت على فاطمة بنت المنجا ، عن سليمان بن حمزة ، أن الضياء محمد بن عبد الواحد الحافظ ، أخبرهم في المختارة : أنا أبو جعفر الصيدلاني وفاطمة بنت سعد الخير ، أن فاطمة بنت عبد الله بن الجوزدانية ، أخبرتهم : أنا أبو بكر بن ريذة ، قالا : أنا سليمان بن أحمد ، ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ، ثنا يحيى بن صالح . ح .

وثنا روح بن الفرج ، ثنا يوسف بن عدي ، قالوا : ثنا ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عبيد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، قال : تنقل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، سيفه ذا الفقار ، يوم بدر ، قال ابن عباس ، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد ، وذلك أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لما جاءه المشركون يوم أحد ، كان رأي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أن يقيم بالمدينة (يقاتلهم ) فيها فقال له ناس لم يكونوا شهدوا بدرا ، تخرج بنا يا رسول الله إليهم فقاتلهم بأحد ، ونرجو أن نصيب من الفضيلة ما أصاب أهل بدر ، فما زالوا برسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حتى لبس أداته ، فلما لبسها ندموا ، وقالوا : يا رسول الله ! أقم ، فالرأي رأيك ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : "ما ينبغي لنبي أن يضع أداته بعد أن لبسها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه" قال : وكان رسول صلى الله عليه وسلم ، قال لهم يومئذ قبل أن يلبس الأداة : "إني رأيت أني في درع حصينة ، فأولتها المدينة . وأني مردف كبشا ، فأولته كبش الكتيبة ، ورأيت أن سيفي ذا الفقار فل ، فأولته فلا فيكم . ورأيت بقرا يذبح ، فبقر والله خير ، فبقر والله خير" قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد .

قلت : وهو كما قال : فقد روى النسائي ، وابن ماجه ، وأبو بكر البزار بعضه .

[ ص: 332 ] ورواه أحمد بن حنبل بتمامه ، عن سريج (ابن النعمان ) ، عن ابن أبي الزناد .

وأما حديث جابر فقال الإمام أحمد في مسند جابر من مسنده : ثنا عفان ، ثنا حماد بن سلمة ، أنا أبو الزبير . ح . قال : وثنا عبد الصمد ، ثنا حماد ، عن أبي الزبير ، ثنا جابر ، أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : "رأيت كأني في درع حصينة ، ورأيت بقرا تنحر ، فأولت أن الدرع الحصينة المدينة ، وأن البقر بقر والله خير ، قال : فقال لأصحابه : لو أنا أقمنا بالمدينة ، فإن دخلوا علينا فيها قاتلناهم" ، فقالوا : والله يا رسول الله ! ما دخل علينا فيها في الجاهلية ، فكيف يدخل علينا فيها في الإسلام؟ فقال : "شأنكم إذا ، فلبس لأمته" ، قال : فقالت الأنصار : رددنا على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، رأيه فجاءوا ، فقالوا : يا نبي الله ، شأنك (إذا فأقم ) فقال : "إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل" .

رواه الدارمي ، وابن الجارود ، والنسائي من حديث حماد بن سلمة .

وإسناده صحيح . ولم أجده بتمامه إلا من الطريق التي سقتها .

وأما حديث الإفك فقد أسنده المؤلف في "المغازي" وغيره . وفي "هذا الباب" مختصرا من حديث الزهري . وقال بعده : وقال أبو أسامة ، عن هشام يعني عروة .

وقد تقدم الكلام على حديث أبي أسامة في "التفسير" وليس في شيء من [ ص: 333 ] طرق هذا الحديث عنده ذكر جلد الرامين لعائشة .

وقد وقع فيما أخبرنا عبد الله بن عمر ، أنا أحمد بن محمد ، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم ، (أنا عبد الله بن أحمد ) ، أنا هبة الله بن محمد ، أنا الحسن بن علي ، أنا أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، ثنا محمد بن أبي عدي ، عن محمد بن إسحاق . ح . وأنبأنا به عاليا إبراهيم بن أحمد ، شفاها ، عن أحمد بن أبي طالب ، عن محمد بن عبد الواحد ، أن المبارك بن أحمد بن بركة ، كتب إليهم ، أنا أبو الغنائم بن المنتاب ، أنا أبو محمد بن البيع ، ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي ، أنا أبو موسى محمد بن المثنى ، ثنا ابن أبي عدي ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرة ، عن عائشة ، قالت : "لما نزلت براءتي ، قام رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، على المنبر ، فدعا بهم وحدهم" . لفظ أحمد .

وقال أبو موسى ، فذكر ذلك ، وتلا القرآن ، فلما نزل أمر برجلين ، وامرأة ، فضربوا حدهم .

رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث ابن أبي عدي ، عن محمد بن إسحاق نحوه . وقال الترمذي : حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن إسحاق .

ورواه البيهقي من طريق ابن إسحاق ، وصرح في روايته بسماع ابن إسحاق من عبد الله بن أبي بكر .

وقال أبو داود أيضا : حدثنا النفيلي ، ثنا محمد بن سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرة ، فذكره ولم يذكر عائشة ، وفيه فأمر برجلين وامرأة ممن تكلم بالفاحشة ، حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة ، قال النفيلي : والمرأة يقولون حمنة بنت جحش .

[ ص: 334 ] قوله فيه : ولم يلتفت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، إلى تنازعهم ، ولكن حكم بما أمره الله .

هذا بقية من كلامه ، أشار بها إلى القصتين جميعا في "أحد" وفي "الإفك" والله أعلم .

قوله فيه : ورأى أبو بكر قتال من منع الزكاة . . . الحديث .

أسنده في "الاعتصام" وغيره وقد تقدم .

قوله فيه : قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : "من بدل دينه فاقتلوه" .

هذا طرف من حديث عكرمة قال : بلغ ابن عباس "أن عليا حرق قوما ، فقال فذكر قصة فيها ، لأن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : "من بدل دينه فاقتلوه" .

وقد أسنده المؤلف في "الجهاد" وغيره من طريقه .

قوله فيه : وكان القراء أصحاب مشورة عمر كهولا ، كانوا أو شبانا ، وكان وقافا عند كتاب الله ، عز وجل .

أسنده في "تفسير سورة الأعراف" من حديث ابن عباس ، وفي قصة الحر ابن قيس .

قوله فيه : قال أبو أسامة ، عن هشام يعني عن عروة ، عن عائشة في قصة الإفك ، تقدمت الإشارة إليه قبل .

التالي السابق


الخدمات العلمية