صفحة جزء
قوله (42) باب قول النبي، صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة: لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" انتهى.

هذا المتن لم يخرجه البخاري موصولا في صحيحه، وإنما أخرجه في تاريخه. [ ص: 55 ]

وأخرجه مسلم من حديث سهيل بن أبي صالح ، عن عطاء بن يزيد ، عن تميم الداري ، وهو مشهور عن سهيل.

أخبرنا به أبو إسحاق بن كامل ، قال: قرئ على عائشة بنت سلامة الحرانية، وأنا أسمع أن عبد الحميد بن عبد الهادي [الجماعيلي] ، أخبرهم: أنا إسماعيل بن علي الخبزوي ، أنا محمد بن أبي طاهر الحاسب ، أنا إبراهيم بن عمر الفقيه ، أنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب [البزاز] ، أنا أبو برزة الفضل بن محمد الحاسب: ثنا أحمد بن يونس [الضبي] ، ثنا زهير هو ابن معاوية [أبو خيثمة] ، ثنا سهل بن أبي صالح ، عن عطاء بن يزيد ، عن تميم الداري ، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله عز وجل، وكتابه، ورسله، وأئمة المسلمين وعامتهم".

رواه أبو داود: ، عن أحمد بن يونس ، فوافقناه فيه بعلو. وكان في أصل سماعنا سهيل ، عن أبيه ، (عن عطاء) وقوله: عن أبيه زيادة لا حاجة إليها، كما رواه أبو داود بدونها.

ويدل عليه ما أخبرني أبو المعالي الأزهري: أنا أحمد بن محمد بن عمر الحلبي ، [ ص: 56 ]

أنا أبو الفرج بن أبي محمد ، أنا أبو محمد بن صاعد ، أنا أبو القاسم الكاتب ، أنا أبو علي الواعظ ، أنا أبو بكر بن مالك ، أنا عبد الله بن أحمد بن محمد الشيباني ، ثنا محمد بن عباد ، ثنا سفيان. ح وقرأته عاليا على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي نصر بن الشيرازي ، أنا أبو الوفاء محمود بن إبراهيم العبدي ، في كتابه، أنا الحسن بن العباس الفقيه ، أنا أبو عمرو بن أبي عبد الله بن منده ، أنا أبي ، أنا أحمد بن محمد بن زياد ، ثنا محمد بن سعيد بن غالب ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن عطاء بن يزيد ، عن تميم الداري ، يبلغ به النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: "الدين النصيحة، ثلاث مرات... الحديث. لفظ محمد بن سعيد بن غالب.

وفي حديث محمد بن عباد ، عن سفيان ، قال: قلت لسهيل بن أبي صالح ، أن عمرا يعني ابن دينار ، حدثني عن القعقاع، يعني ابن يزيد ، عن أبيك ورجوت أن تسقط عني رجلا ، فقال: سمعته من الذي سمعه منه أبي، ثم ثنا سفيان ، عن سهيل ، عن عطاء بن يزيد ، عن تميم الداري به.

وهكذا رواه مسلم ، عن محمد بن عباد ، وفيه القصة على الموافقة.

ورواه ابن خزيمة في صحيحه، والنسائي من حديث سفيان. وفيه القصة.

ورواها مسلم بدونها من حديث سفيان الثوري ، وروح بن القاسم.

ورواه ابن حبان في صحيحه: من طريق الليث (بن سعد) ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري. [ ص: 57 ]

ورواه ابن منده من طريق عبد العزيز بن المختار ، كلهم عن سهيل ، قال: سمعت عطاء ، فذكره.

وقد وقع لنا من وجه آخر: أنا أبو هريرة بن الذهبي ، إجازة، أنا محمد بن أبي بكر بن مشرق ، أنا أحمد بن محمد بن الحافظ عبد الغني ، أنا زاهر بن أبي طاهر ، أنا زاهر بن طاهر ، أنا أبو سعيد الكنجروذي ، أنا أبو عمرو بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا سعيد بن يزيد الفراء ، ثنا إبراهيم بن طهمان ، عن سهيل ، عن عطاء بن يزيد ، فذكره.

ورواه محمد بن عجلان ، عن سهيل ، فأخطأ فيه.

قال الإمام أحمد في مسنده: حدثنا صفوان بن عيسى ، ثنا ابن عجلان ، عن القعقاع ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة.

ورواه محمد بن نصر المروزي ، عن إسحاق بن راهويه ، عن صفوان ، مثله. وقال: هو غلط، وإنما حدث أبو صالح ، عن أبي هريرة بحديث "إن الله يرضى لكم ثلاثا.. الحديث وكان عطاء بن يزيد حاضرا فحدثهم، عن تميم الداري ، بحديث "إن الدين النصيحة" فسمعها سهيل منهما.

قلت: قد كشف محمد بن نصر عن علته، وأن ابن عجلان دخل عليه إسناد في إسناد.

وقد أخطأ فيه ابن عجلان خطأ آخر: رواه الليث بن سعد ، عنه، عن زيد بن أسلم ، وعن القعقاع ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة. أخرجه النسائي من طريقه.

وزيد بن أسلم إنما رواه عن ابن عمر ، كما سيأتي. والقعقاع إنما رواه عن أبي صالح ، عن عطاء بن يزيد ، عن تميم كما مضى.

وقد أخطأ فيه غير واحد على سهيل ، عن ابن عجلان ، ويجوز أن يكون الخطأ [ ص: 58 ]

من سهيل لأنه تغير حفظه في الآخر.

أخبرني علي بن أحمد المرداوي ، بقراءتي عليه بالصالحية، قال: قرئ على زينب بنت الكمال، وأنا أسمع، عن إبراهيم بن محمود [الأزجي] ، أنا أبو الحسن بن يوسف ، أنا أبو غالب الباقلاني ، أنا أبو علي بن شاذان ، ثنا أبو عبد الله بن عمرويه ، ثنا أبو بكر بن أبي خيثمة ، ثنا عباس بن الوليد النرسي ، ثنا بشر بن منصور [السليمي] ، عن سفيان الثوري ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "إنما الدين النصيحة... فذكره".

والمحفوظ عن سفيان الثوري ، عن سهيل ، عن عطاء ، عن تميم ، (كما قدمنا) .

وروي عن مالك ، خارج الموطأ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة:

أخرجه الدارقطني في غرائب مالك، وذلك فيما أخبرنا عبد الله بن محمد النيسابوري إذنا مشافهة غير مرة، عن إبراهيم بن محمد الطبري ، أنا علي بن الحسين الآجري ، في كتابه، عن أبي الكرم الشهرزوري ، أنا أبو الحسين بن المهتدي بالله ، إجازة عنه، أنا أبو بكر بن زياد النيسابوري ، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، ثنا عمي ، ثنا مالك. ح وبه إلى الدارقطني ، قال: وثنا محمد بن أحمد بن عبدك ، ثنا علي بن الحسين الجنيد ، ثنا أحمد بن صالح ، فقال قرأت على عبد الله بن نافع ، كلاهما عن مالك ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ... فذكره.

وأخرجه أيضا من حديث محمد بن خالد بن عتمة ، ومعن بن عيسى ، وزياد بن يونس ، كلهم عن مالك.

قال الدارقطني: وكذا رواه عبد الله بن جعفر المديني ، عن سهيل ، قال: وأصحاب سهيل إنما يروونه عنه، عن عطاء بن يزيد ، عن تميم الداري.

وهكذا حدث به
البخاري، يعني خارج الصحيح ، عن علي بن المديني ، عن [ ص: 59 ] بشر بن عمر ، عن مالك ، عن سهيل. انتهى.

وقد ذكر ابن عدي أن النسائي أنكر على أحمد بن صالح روايته عن ابن وهب ، عن مالك ، هذا الحديث، وقد ظهر أنه لم ينفرد به.

وذكر ابن الجارود أن قول من قال: عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة خطأ.

قلت: ويظهر لي أن الوهم فيه من سهيل، كما قدمته.

ولحديث عطاء بن يزيد ، عن تميم شاهد من حديث هشام ، عن الحسن ، عن تميم: رويناه في الجزء السابع من أمالي المحاملي. وهو منقطع.

وقد رويناه من حديث ابن عباس موصولا: قرأته على عبد الله بن خليل الحرستاني ، بالجامع المظفري خارج دمشق، أن أحمد بن محمد بن معالي الزبداني ، أخبرهم: أنا محمد بن إسماعيل الخطيب ، عن فاطمة بنت سعد الخير، سماعا، أنا زاهر بن طاهر ، أنا محمد بن عبد الرحمن الأديب ، أنا أبو عمرو بن حمدان ، أنا أبو يعلى الموصلي ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا زيد بن الحباب ، ثنا محمد بن مسلم ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة" قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال لكتاب الله، ولنبيه، ولأئمة المسلمين". إسناده حسن. لكنه معلول برواية (سفيان) بن عيينة ، عن عمرو ، [ ص: 60 ] عن القعقاع ، كما مضى. فرجع الحديث أيضا إلى تميم.

ورويناه من حديث ابن عمر قرأت على فاطمة بنت المنجا، بدمشق عن سليمان بن حمزة ، أن محمد بن عبد الواحد الحافظ ، أخبرهم: أنا أبو روح الهروي ، أن زاهر بن طاهر ، أخبرهم: أنا إسحاق بن عبد الرحمن الصابوني ، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عقيل ، ثنا محمد بن الحسين القطان ، أنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر ، ثنا جعفر بن عوف بن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن ابن عمر ، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "إنما الدين النصيحة" قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم".

وأخبرنا به عاليا إبراهيم بن محمد المؤذن ، بالمسجد الحرام، أنا أحمد بن أبي طالب أنا أبو المنجا بن عمر ، أنا أبو الوقت ، أنا أبو الحسن الداودي ، أنا عبد الله بن أحمد [السرخسي] ، أنا عيسى بن عمر [السمرقندي] ، أنا الدارمي ، أنا جعفر بن عون ، عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، ونافع ، عن ابن عمر ، فذكره.

ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده: عن جعفر بن عون ، مثل رواية الدارمي. لكن قرأت بخط ابن فطيس الحافظ في مسند أبي بكر: عن زيد بن أسلم ، عن نافع ، عن ابن عمر. وأظن أنه تصحيف، فقد رواه البزار في مسنده: عن أحمد بن عثمان بن حكيم ، عن جعفر بن عون ، عن هشام ، عن زيد بن أسلم ، ونافع ، عن ابن عمر.

ورواه أبو همام الدلال ، عن هشام بن سعد ، عن نافع وحده:

قرأت على أم عيسى الأسدية، عن علي بن عمر الخلاطي ، سماعا عن عبد الوهاب بن ظافر [بن رواج] ، أنا السلفي ، أنا الفضل بن علي الحنفي ، أنا أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو الحافظ ، ثنا أبو القاسم الطبراني ، ثنا علي بن عبد [ ص: 61 ]

العزيز [البغوي]
، ثنا أبو همام بهذا.

قال البزار بعد تخريجه: لا نعلم أحدا جمع بين زيد ، ونافع إلا جعفر بن عون ، عن هشام.

وقد اختلف فيه على زيد بن أسلم ، اختلافا آخر:

أنبئت عن غير واحد، عن إبراهيم بن عثمان [الكاشغري] أن محمد بن عبد الباقي أخبرهم: أنا مالك بن أحمد [البانياسي] ، أنا أبو الفتح بن أبي الفوارس ، ثنا أبو بكر بن خلاد ، ثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان ، ثنا يحيى بن بكير ، ثنا الليث ، عن خالد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن زيد بن أسلم ، عن رجل أخبره: عن أبي هريرة به.

ويجوز أن يكون المبهم في هذه الرواية هو أبو صالح ، فتوافق رواية ابن عجلان الماضية. والله أعلم.

وفي الباب عن ثوبان ، وأبي أمامة ، وحذيفة بن اليمان ، وأسانيدهم ضعيفة. وأصح طرقه حديث تميم ، بل قال البخاري في التاريخ الأوسط: لا يصح إلا عن تميم. (والله أعلم) .

التالي السابق


الخدمات العلمية