صفحة جزء
قوله: [11] باب قول النبي، صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا".

وقال صلة، عن عمار: "من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم، صلى الله عليه وسلم".

أما حديث الباب، فهذا اللفظ عند مسلم من رواية إبراهيم بن سعد، عن ابن [ ص: 140 ] شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا..." الحديث.

قال مسلم: ثنا يحيى بن يحيى، أنا إبراهيم به. وأصل الحديث عند البخاري، كما سبق من حديث الليث ، عن عقيل، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، بلفظ: "إذا رأيتموه".

وأما حديث عمار، فقرأت على عبد الله بن عمر [الحلاوي] ، أخبركم أحمد بن محمد بن عمر [حفنجلة] ، أنا أبو الفرج بن عبد المنعم، أنا أبو محمد بن صاعد، أنا هبة الله بن محمد الشيباني، أنا الحسن بن علي الواعظ، أنا أحمد بن جعفر [القطيعي] ، ثنا عبد الله بن أحمد بن محمد الذهلي ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو خالد الأحمر، عن عمرو بن قيس الملائي، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، قال: كنا عند عمار بن ياسر فأتي بشاة مصلية، فقال: كلوا، فتنحى بعض القوم، فقال: إني صائم، فقال عمار: "من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم، صلى الله عليه وسلم".

وقرأت على أبي بكر بن إبراهيم المقدسي، بسفح قاسيون، أخبركم أبو عبد الله بن الزراد، إجازة إن لم يكن سماعا أن الحافظ أبا علي البكري، أخبره: أنا أبو روح الهروي، أنا أبو القاسم المستملي، أنا أبو القاسم بن أبي الفضل الغازي، أنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق، أنا جدي إمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة ثنا عبد الله بن سعيد الأشج، ما لا أحصي من مرة، ثنا أبو خالد عن عمرو بن قيس مثله. لكن قال: "من صام اليوم الذي يشك فيه" وقال: هذا حديث غريب.

[ ص: 141 ]

قلت: هذا حديث صحيح رواه ابن خزيمة في صحيحه هكذا.

ورواه الترمذي والنسائي، عن أبي سعيد الأشج، وأبو داود وابن ماجه، وإبراهيم الحربي، عن محمد بن عبد الله بن نمير، كلاهما، عن أبي خالد الأحمر. قال الترمذي: حسن صحيح.

ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي خالد

ورواه الدارقطني: عن أحمد بن إسحاق، عن الأشج.

ورواه الحاكم في مستدركه: عن أبي بكر بن بالويه، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل فوقع لنا موافقة للترمذي، والنسائي، وبدلا لأبي داود، وابن ماجه، والدارقطني، والحاكم. وقال الدارقطني بعد تخريجه: هذا إسناد حسن صحيح، ورواته كلهم ثقات. وقال الحاكم بعد تخريجه: هذا صحيح على شرطهما ولم يخرجاه.

قلت: لم يخرج البخاري لعمرو بن قيس في صحيحه شيئا. وللحديث مع ذلك علة خفية. ذكر الترمذي في العلل أن بعض الرواة، قال فيه: عن أبي إسحاق، قال: حدثت عن صلة فذكره.

قلت: وله متابع بإسناد حسن:

قال عبد الرزاق في مصنفه: عن الثوري عن منصور عن ربعي بن حراش، عن رجل، عن عمارة نحوه.

[ ص: 142 ]

وقال ابن أبي شيبة ) في مصنفه (: ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، عن منصور، عن ربعي، أن عمار بن ياسر، وناسا (معه) أتوهم يسألونه في اليوم الذي يشك فيه أنه من رمضان، فاجتمعوا، واعتزلهم رجل، فقال له عمار: تعال، فكل، فقال: فإني صائم. فقال له عمار: إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر، فتعال، فكل، هكذا رواه.

وفي رواية الثوري دليل على أن ربعيا لم يدرك هذه القصة، وإن كان الرجل المبهم في روايته هو صلة بن زفر، فهي متابعة قوية لحديث أبي إسحاق.

قلت: وله شاهد من رواية وكيع، عن الثوري، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس نحو حديث عمار. رواه أحمد بن عمر الوكيعي، وأحمد بن عاصم الطبراني، عن وكيع موصولا. ورواه إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، عن وكيع، فلم يجاوز به عكرمة . وهكذا رواه يحيى القطان عن الثوري.

ورويناه في ترجمة محمد بن عيسى من تاريخ الخطيب.

التالي السابق


الخدمات العلمية