صفحة جزء
الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور.

3227 - حدثنا أبو زرعة، ثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله لهما: إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما حتى حج وحججت معه وعدل وعدلت معه بإداوة فتبرز، ثم جاء فسكبت على يده فتوضأ، ثم قلت: يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم اللتان قال الله لهما: إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما فقال عمر: واعجبا لك يا ابن عباس هما عائشة وحفصة، ثم استقبل عمر بن [ ص: 263 ] الخطاب الحديث يسوقه، فقال: إن كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد، وهو من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينزل يوما وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته بما حدث من خبر في ذلك اليوم من الوحي أو غيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك، وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار، فصخبت على امرأتي فراجعتني فأنكرت أن تراجعني، وقالت: ولم تنكر أن أراجعك، فوالله إن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليراجعنه، وإن إحداهن لتهاجره اليوم حتى الليل، فأفزعني ذلك، وقلت: قد خاب من فعل ذلك منهن، فجمعت علي ثيابي، فدخلت على حفصة بنت عمر، فقلت لها: أي حفصة، أتغاضب إحداكن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى الليل؟ فقالت: نعم، فقلت: نعم، فقلت: قد خبت وخسرت، أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتهلكي؟ لا تستكثري رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه، وسليني ما بدا لك، ولا تغرنك أن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عائشة، قال عمر: وكنا قد تحدثنا أن غسان تنعل الخيل لتغزونا، فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته فرجع عشاء، فضرب بابي ضربا شديدا، وقال: أثم عمر؟ ففزعت فخرجت إليه، فقال: قد حدث اليوم أمر عظيم، فقلت: ما هو؟ جاءت غسان؟ فقال: لا، بل أعظم من ذلك وأطول، طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه، فقلت: خابت حفصة وخسرت، قد كنت أظن هذا يوشك أن يكون، فجمعت علي ثيابي فصليت صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مشربة له فاعتزل فيها، فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي، فقلت لها: ما يبكيك؟ أو لم أكن قد حذرتك هذا؟ طلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: لا أدري، ها هو ذا معتزل في هذه المشربة، فخرجت فجئت المشربة التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لغلام له أسود: استأذن لعمر، فدخل الغلام فكلم [ ص: 264 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إلي، فقال: قد كلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرتك له، فصمت فرجعت فجلست مع الرهط الذين عند المنبر، ثم غلبني ما أجد، فجئت الغلام، فقلت له: استأذن لعمر، فدخل، ثم رجع إلي، فقال: قد ذكرتك له فصمت، فلما وليت منصرفا إذ الغلام يدعوني، فقال: قد أذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو مضطجع على رمال حصير، ليس بينه وبينه فراش، قد أثرت الرمال بجنبيه متكئا على وسادة من أدم حشوها ليف، فسلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قلت وأنا قائم: يا رسول الله أطلقت نساءك؟ فرفع إلي بصره وقال: "لا" فقلت: الله أكبر، ثم قلت وأنا قائم: يا رسول الله - أستأنس برسول الله صلى الله عليه وسلم - لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم، فتغضبت على امرأتي [يوما] فإذا هي تراجعني، فأنكرت ذلك عليها، فقالت: أتنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم حتى الليل، فقلت: خابت حفصة وخسرت، أفتأمن إحداهن أن يغضب الله لغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا هي قد هلكت، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قلت: يا رسول الله لو رأيتني دخلت على حفصة، فقلت لها: لا يغرنك جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد عائشة، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم تبسمة أخرى، فجلست حين رأيته تبسم، فرفعت بصري في بيته، فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر غير أهب ثلاثة، فقلت: يا رسول الله ادع الله فليؤتك، فإن فارس والروم قد وسع الله عليهم وأعطاهم وهم لا يعبدون الله، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان متكئا فقال: "أوفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ إن أولئك قوم عجلوا طيباتهم في الحياة الدنيا" فقلت: يا رسول الله، استغفر لي، قال: [واعتزل] رسول الله صلى الله عليه وسلم [نساءه] من أجل هذا الحديث حين أفشت حفصة إلى [ ص: 265 ] عائشة تسعا وعشرين ليلة، وكان قال: "ما أنا بداخل عليكن شهرا" من شدة موجدته عليهن حتى كان تسع وعشرون ليلة، فدخل على عائشة، فقالت له عائشة: يا رسول الله، إنك حلفت أن لا تدخل علينا شهرا، وإنما مضت تسع وعشرون ليلة، وكان ذلك الشهر تسع وعشرون ليلة، ثم أنزل الله عز وجل التخيير، فبدأ بي أول امرأة من نسائه فاخترته، ثم خير نساءه كلهن، فقلن مثل ما قالت عائشة.

التالي السابق


الخدمات العلمية