صفحة جزء
[ ص: 450 ] وشهر بن حوشب

2854 حدثنا يونس قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، قال : حدثني ابن عباس ، قال : حضرت عصابة من اليهود يوما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ، حدثنا عن خلال نسألك عنها ، لا يعلمها إلا نبي قال : سلوني عم شئتم ، ولكن اجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقوب على بنيه ، إن أنا حدثتكم بشيء تعرفونه لتبايعني على الإسلام " قالوا : فلك ذلك . قال : " فسلوني عم شئتم " .

قالوا : أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنها : أخبرنا عن الطعام الذي حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ، وأخبرنا عن ماء المرأة من ماء الرجل ، وكيف يكون منه الذكر حتى يكون ذكرا ، وكيف تكون [ ص: 451 ] منه الأنثى حتى تكون أنثى ، وأخبرنا كيف هذا النبي في النوم ، ومن وليك من الملائكة ؟

قال : " فعليكم عهد الله وميثاقه ، لئن أنا حدثتكم لتبايعني ؟ " فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق ، قال : " أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ، هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرض مرضا شديدا طال سقمه منه ، فنذر لله نذرا ، لئن شفاه من سقمه ليحرمن أحب الشراب إليه ، وأحب الطعام إليه ، وكان أحب الشراب إليه ألبان الإبل ، وكان أحب الطعام إليه لحمان الإبل ؟ " قالوا : اللهم نعم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم اشهد عليهم " .

قال : " فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو ، الذي أنزل التوراة على موسى ، هل تعلمون أن ماء الرجل غليظ أبيض ، وأن ماء المرأة رقيق [ ص: 452 ] أصفر ، فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله ; وإن علا ماء الرجل ماء المرأة كان ذكرا بإذن الله ، وإن علا ماء المرأة ماء الرجل كانت أنثى بإذن الله ؟ " قالوا : اللهم نعم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم اشهد " .

قال : " فأنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ، هل تعلمون أن هذا النبي تنام عيناه ولا ينام قلبه ؟ " قالوا : اللهم نعم . قال : " اللهم اشهد عليهم " قالوا : أنت الآن ، حدثنا من وليك من الملائكة ، فعندها نجامعك أو نفارقك . قال : " وليي جبريل ، ولم يبعث الله عز وجل نبيا قط إلا وهو وليه " قالوا : فعندها نفارقك ، لو كان وليك غيره من الملائكة لبايعناك وصدقناك . قال : " فما يمنعكم أن تصدقوه ؟ " قالوا : إنه عدونا من الملائكة ، فأنزل الله عز وجل :
من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله إلى آخر الآية ، ونزلت : فباءوا بغضب على غضب
.

التالي السابق


الخدمات العلمية