صفحة جزء
ثم أخبر عن صنعه ليعرفوا توحيده، فقال: الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله [ ص: 437 ] لمبلسين فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحي الموتى وهو على كل شيء قدير ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون

الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا تزعجه من حيث هو، فيبسطه الله، في السماء كيف يشاء إن شاء بسطه مسيرة يوم أو يومين، ويجعله كسفا بعد أن بسطه يجعله قطعا متفرقة، فترى الودق يخرج من خلاله مفسر في سورة النور، فإذا أصاب به بالودق، من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون يفرحون بنزوله.

وإن كانوا وما كانوا، من قبل أن ينزل عليهم المطر، من قبله كرره للتأكيد، لمبلسين آيسين قانطين من المطر.

قوله: فانظر إلى آثار رحمت الله بعد إنزال المطر، انظر إلى حسن تأثيره في الأرض، ويقرأ آثار على الجمع، فمن أفرد فلأنه مضاف إلى مفرد، ومن جمع جاز؛ لأن رحمة الله يجوز أن يراد بها الكثرة، كما قال: وإن تعدوا نعمة الله قال مقاتل : أثر رحمة الله هو النبت، وهو أثر المطر، والمطر رحمة الله ونعمته على خلقه.

وقوله: كيف يحي الأرض بعد موتها أي: كيف يجعلها تنبت بعد أن لم تكن فيها نبت، إن ذلك الذي فعل ما ترون، وهو الله تعالى، لمحيي الموتى في الآخرة، وهو على كل شيء قدير البعث والموت، ثم عاب كافر النعمة والجاهل بأن الله يفعل ما يشاء، فقال: ولئن أرسلنا ريحا باردة مضرة، والريح إذا أتت بلفظ الإفراد أريد بها العذاب، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند هبوب الريح: "اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا" .

قوله: فرأوه يعني: النبت والزرع الذي كان من أثر رحمة الله، مصفرا من البرد بعد الخضرة، لظلوا لصاروا، من بعده من بعد اصفرار النبت يجحدون ما سلف من النعمة، يعني أنهم يفرحون عند الخصب، ولو أرسلنا عذابا على زرعهم كفروا نعمي، وليس كذا حال المؤمن؛ لأنه لا يستشعر الخيبة والكفران عند الشدة والمنة.

التالي السابق


الخدمات العلمية