قوله:
ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم خالدين فيها وعد الله حقا وهو العزيز الحكيم خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين ومن الناس من يشتري لهو الحديث نزلت في
النضر بن الحارث ، كان يأتي
الحيرة فيشتري كتبا فيها أخبار الأعاجم ويحدث بها
أهل مكة ، ويقول: إن
محمدا يحدثكم أحاديث
عاد وثمود ،
[ ص: 441 ] وأنا أحدثكم حديث
فارس والروم ، وأقرأ عليكم كما يقرأ
محمد أساطير الأولين.
ومعنى "لهو الحديث": باطل الحديث، هذا قول
nindex.php?page=showalam&ids=15097الكلبي ،
nindex.php?page=showalam&ids=17131ومقاتل .
وأكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث الغناء.
أخبرنا
أبو عبد الله محمد بن عبد الله الفارسي ، أنا
علي بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عطية ، نا
nindex.php?page=showalam&ids=14060الحارث بن أبي أسامة ، نا
إسماعيل بن عباس ، عن
مطر بن يزيد الكتاني ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=20638عبيد الله بن زحر ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=16621علي بن زيد ، عن
القاسم ، عن
أبي أمامة ، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال:
" لا يحل تعليم المغنيات، ولا بيعهن، ولا شراؤهن، وثمنهن حرام، ولقد نزل تصديق ذلك في كتاب الله: ومن الناس من يشتري لهو الحديث الآية، والذي نفسي بيده، ما رفع رجل قط عقيرته يتغنى إلا ارتدفه شيطانان يضربان بأرجلهما على ظهره وصدره حتى يسكت، وهذا قول
nindex.php?page=showalam&ids=15992سعيد بن جبير ،
nindex.php?page=showalam&ids=16879ومجاهد ،
nindex.php?page=showalam&ids=10وابن مسعود ، قالوا: هو -والله- الغناء واشتراء المغني والمغنية بالمال.
أخبرنا
إسماعيل بن إبراهيم النصراباذي الصوفي ، أنا
إسماعيل بن نجيد ، أنا
محمد بن الحسن بن الخليل ، نا
nindex.php?page=showalam&ids=17246هشام بن عمار ، نا
محمد بن القاسم بن سميع ، أنا
ابن أبي الزعيزعة ، عن
نافع ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر ، أنه
سمع النبي، صلى الله عليه وسلم، في هذه الآية، ومن الناس من يشتري لهو الحديث قال: باللعب والباطل، كثير النفقة، سمح فيه، لا تطيب نفسه بدرهم يتصدق به، قال أهل المعاني: ويدخل في هذا كل من اختار اللهو والغناء والمزامير والمعازف على القرآن، وإن كان اللفظ ورد بالاشتراء؛ لأن هذا اللفظ يذكر في الاستبدال والاختيار كثيرا.
أخبرنا
أبو منصور البغدادي ، أنا
أبو سعيد الخلال ، أنا
nindex.php?page=showalam&ids=13437محمد بن الحسن بن قتيبة ، نا
إبراهيم بن محمد الفريابي ، نا
عبد المجيد بن عبيد الأنصاري ، نا
حماد بن عمرو ، عن
أبي موسى ، من
[ ص: 442 ] ولد
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة ، عن
أبيه ، عن
جده ، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:
من لها بالغناء لم يؤذن له أن يسمع صوت الروحانيين يوم القيامة، قيل: وما الروحانيون، يا رسول الله؟ قال: قراء أهل الجنة .
قوله:
ليضل عن سبيل الله قال
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج : من قرأ ليضل بضم الياء فمعناه: ليضل غيره، وإذا أضل غيره فقد ضل، ومن قرأ بفتح الياء فمعناه: ليصير أمره إلى الضلال، وهو إن لم يكن بمشتر لضلالة فإنه يصير أمره إلى ذلك.
قال
nindex.php?page=showalam&ids=16815قتادة : بحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق.
ومعنى قوله:
بغير علم أي أنه جاهل فيما يفعل، لا يفعله عن علم، ويتخذها -بالرفع- عطف على يشتري، -وبالنصب- على ليضل، والكناية تعود إما إلى الآيات المذكورة في أول السورة، أي: ويتخذ آيات القرآن هزؤا، وإما إلى سبيل الله، والسبيل تؤنث، كقوله:
قل هذه سبيلي