صفحة جزء
ثم أخبر عن حالهم في القيامة وعند الحساب، فقال: ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون

ولو ترى يا محمد ، إذ المجرمون قال مقاتل : يعني كفار مكة .

ناكسو رءوسهم عند ربهم مطأطئوها حياء وندما، يقولون ربنا أبصرنا ما كنا ننكر، وسمعنا فارجعنا إلى الدنيا، نعمل صالحا نقول لا إله إلا الله، إنا موقنون قال ابن عباس : اتقوا ذلك اليوم ما كانوا ينكرون في الدنيا، ثم أخبر أنه إنما يؤمن من قدر الله له الإيمان، فقال: ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها قال ابن عباس : رشدها وبيانها.

وهذا كقوله: ولو شاء ربك لآمن من في الأرض وقوله: ولو شاء الله لجمعهم على الهدى .

ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين يعني: كفار الفريقين، قال ابن عباس : يقول: هذا قضائي وقدري في ملكي وربوبيتي.

والقول الذي وجب من الله بملء جهنم قوله لإبليس: لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين .

أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم النجار ، نا سليمان بن أيوب اللخمي ، نا محمد بن يحيى بن زياد الأبزاري ، نا عبد الأعلى بن حماد النرسي ، نا [ ص: 452 ] أبو عاصم العباداني ، نا الفضل بن عيسى الرقاشي ، عن الحسن ، قال: خطبنا أبو هريرة ، رضي الله عنه، على منبر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: سمعت رسول الله يقول: " ليعتذرن الله إلى آدم ثلاث معاذير؛ يقول الله: يا آدم، لولا أني لعنت الكذابين وأبغضت الكذب والخلف وأعذب عليه لرحمت اليوم ولدك أجمعين من شدة ما أعددت لهم من العذاب، ولكن حق القول مني لئن كذبت رسلي وعصي أمري لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين، ويقول الله، عز وجل: يا آدم، اعلم أني لا أدخل من ذريتك النار ولا أعذب منهم بالنار أحدا إلا من قد علمت بعلمي أني رددته إلى الدنيا لعاد إلى شر مما كان فيه ولم يرجع ولم يعتب، ويقول الله، عز وجل: يا آدم، قد جعلتك حكما بيني وبين ذريتك، قم عند الميزان فانظر ما يرفع إليك من أعمالهم، فمن رجح خيره على شره مثقال ذرة فله الجنة حتى تعلم أني لا أدخل منهم النار إلا ظالما".

قوله: فذوقوا بما نسيتم قال مقاتل : إذا دخلوا النار قالت لهم الخزنة: فذوقوا العذاب بما نسيتم.

لقاء يومكم هذا بما تركتم الإيمان بيومكم هذا، وقال السدي : بما تركتم أن تعملوا للقاء يومكم هذا.

إنا نسيناكم تركناكم في العذاب، وذوقوا عذاب الخلد الذي لا ينقطع، بما كنتم تعملون من الكفر والتكذيب.

التالي السابق


الخدمات العلمية