ثم خاطب كفار
مكة بقوله:
فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم وما منا إلا له مقام معلوم وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين فكفروا به فسوف يعلمون فإنكم وما تعبدون قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس : فإنكم وآلهتكم التي تعبدون من دون الله.
ما أنتم عليه على ما تعبدون، بفاتنين بمضلين، يقال: فتنت الرجل وافتتنته. ويقال: فتنته على الشيء وبالشيء، كما يقال: أضله على الشيء وأضله به، وقال
nindex.php?page=showalam&ids=17131مقاتل : يقول ما أنتم بمضلين أحدا بآلهتكم إلا من قدر الله له أن
[ ص: 535 ] يصلى الجحيم، وهو قوله:
إلا من هو صال الجحيم يعني أن قضاءه سبق في قوم بالشقاوة وأنهم يصلون النار، فهم الذين يضلون في الدنيا ويعبدون الأصنام، ثم قال
جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم: وما منا يا معاشر الملائكة،
إلا له مقام معلوم في السماوات يعبد الله فيه، قال
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج : هذا قول الملائكة وفيه مضمر، المعنى: وما منا ملك إلا له مقام معلوم.
وإنا لنحن الصافون قال
nindex.php?page=showalam&ids=16815قتادة : هم الملائكة صفوا أقدامهم، وقال
nindex.php?page=showalam&ids=15097الكلبي :
صفوف الملائكة في السماء كصفوف أهل الدنيا في الأرض. وإنا لنحن المسبحون المصلون لله المنزهون الله عن السوء، يخبر
جبريل النبي عليهما السلام أنهم يعبدون الله بالصلاة والتسبيح، وأنهم ليسوا بمعبودين، ولا بنات الله كما زعمت الكفار، ثم عاد الكلام إلى الإخبار عن المشركين، فقال:
وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين أي: كتابا من كتب الأولين، وذلك أنهم قالوا: لو جاءنا ذكر كما جاء غيرنا من الأولين.
لكنا عباد الله المخلصين وهذا كقوله تعالى:
أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم ، قال تعالى:
فكفروا به المعنى: نجاهم ما طلبوا به، فسوف يعلمون عاقبة كفرهم، وهذا تهديد لهم.