صفحة جزء
وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحي الموتى وهو على كل شيء قدير

وكذلك ومثل ما ذكرنا ، أوحينا إليك قرآنا عربيا ليفهموا ما فيه ، لتنذر أم القرى أي : أهل أم القرى ، وهي مكة ، سميت أم القرى ؛ لأن الأرض دحيت من تحتها ، ومن حولها يعني : قرى الأرض كلها ، وتنذر يوم الجمع وتنذرهم بيوم الجمع ، وهو يوم القيامة ، يجمع الله تعالى فيه الأولين والآخرين ، وأهل السماوات وأهل الأرض ، لا ريب فيه لا شك في الجمع أنه كائن ، ثم بعد الجمع يتفرقون ، وهو قوله : فريق في الجنة وفريق في السعير قال ابن عباس : فريق في الجنة يتمتعون ويتنعمون ، وفريق في السعير يعذبون .

[ ص: 44 ] .

أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد الحيري ، أنا أبو الحسين أحمد بن جعفر البحتري ، أنا محمد بن إسحاق السراج ، نا قتيبة ، نا بكر بن مضر ، نا الليث بن سعد ، وابن لهيعة ، عن أبي قبيل ، عن شفي الأصبحي ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان ، فقال : " أتدرون ما هذان الكتابان ؟ فقلنا : لا يا رسول الله إلا أن تخبرنا ، فقال للذي في يده اليمنى : هذا كتاب من رب العالمين فيه تسمية أهل الجنة وتسمية آبائهم ، ثم أجمل على آخرهم ، لا يزاد فيهم ولا ينقص ، وقال للذي في شماله : هذا كتاب كتبه رب العالمين فيه تسمية أهل النار وتسمية آبائهم ، ثم أجمل على آخرهم ، لا يزاد فيهم ولا ينقص .

قالوا : ففيم العمل يا رسول الله ؟ قال : إن عامل الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل ، وإن عامل النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل .

فرغ الله من خلقه ، ثم قرأ :
فريق في الجنة وفريق في السعير
" .

ثم ذكر سبب افتراقهم ، فقال : ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة قال ابن عباس : على دين واحد .

وقال مقاتل : على ملة الإسلام .

كقوله : ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فبين لهم أنهم افترقوا بالمشيئة الأزلية ، ولكن يدخل من يشاء في رحمته في دينه الإسلام ، والظالمون الكافرون ، ما لهم من ولي يدفع عنهم العذاب ، ولا نصير يمنعهم من النار .

أم اتخذوا من دونه أولياء بل اتخذ الكافرون من دون الله أولياء ، فالله هو الولي قال ابن عباس : وليك يا محمد وولي من اتبعك .

وهو يحي الموتى يبعثهم للجزاء ، وهو على كل شيء من الإحياء ، وغيره ، قدير .

التالي السابق


الخدمات العلمية