صفحة جزء
قوله : وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله [ ص: 45 ] شيء وهو السميع البصير له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم

وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله قال الكلبي : أي من أمر الدين .

فحكمه إلى الله أي : يقضي فيه ، وقال مقاتل : إن أهل مكة كفر بعضهم بالقرآن ، وآمن به بعضهم ، فقال الله تعالى : الذي اختلفتم فيه ، فإن حكمه إلي ، أحكم فيه .

يعني : يوم القيامة ، يحكم للمؤمنين بالقرآن بالجنة ، وللمكذبين به بالنار ، وقيل : إن هذا عام فيما اختلف فيه العباد ، يحكم الله فيه يوم القيامة بالفصل الذي يزيل الريب ، ويبطل الاختلاف ، ذلكم الله الذي يحكم بين المختلفين ، هو ربي عليه توكلت في كفاية مهماتي ، وإليه أنيب أرجع في المعاد .

فاطر السماوات والأرض تقدم تفسيره ، جعل لكم من أنفسكم أزواجا جعل لكم مثل خلقكم نساء ، ومن الأنعام أزواجا أصنافا : ذكورا وإناثا ، أي : خلق الذكر والأنثى من الحيوان كله ، يذرؤكم فيه يخلقكم في هذا الوجه الذي ذكر من جعل الأزواج ، وذلك أنه جعل سبب خلقنا الأزواج ، والكفاية في قوله : فيه تعود إلى الجعل المراد بقوله : جعل لكم وقال الزجاج : المعنى : يذرؤكم به ، أي : يجعله منكم ، ومن الأنعام أزواجنا .

وهذا قول الفراء ، جعل في بمعنى : الباء .

وقوله : ليس كمثله شيء قال ابن عباس : ليس له نظير .

والكاف مؤكدة ، والمعنى : ليس مثله شيء ، وهو السميع لما يقال ، البصير بأعمال الخلق .

له مقاليد السماوات والأرض قال ابن عباس : يريد مفاتيح الرزق في السماوات والأرض .

وقال الكلبي : مقاليد السماوات خزائن المطر ، وخزائن الأرض النبات .

والمعنى : أنه يقدر على فتحها ، يملك فتح السماء بالمطر ، والأرض بالنبات ، يدل على هذا قوله : يبسط [ ص: 46 ] الرزق لمن يشاء ويقدر لأن مفتاح الرزق بيده ، إنه بكل شيء من البسط والقدر ، عليم .

التالي السابق


الخدمات العلمية