قوله :
وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا يريد الوحي في المنام ، أو الإلهام ، كما كان الأنبياء
[ ص: 61 ] عليهم السلام ،
أو من وراء حجاب كما كلم
موسى عليه السلام ، يريد أن كلامه يسمع من حيث لا يرى ، كما يرى سائر المتكلمين ليس إن ثم حجابا يفصل موضعا من موضع ، فيدل ذلك على تحديد المحجوب ، فهو بمنزلة ما يسمع من وراء حجاب ، حيث لم ير المتكلم ،
أو يرسل رسولا جبريل ، أو غيره من الملائكة ، فيوحي ذلك الرسول إلى المرسل إليه بإذن الله ، ما يشاء الله ، قال
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج : المعنى : أن كلام الله للبشر ، إما أن يكون بإلهام يلهمهم الله ، أو يكلمهم من وراء حجاب ، كما كلم
موسى ، أو برسالة ملك إليهم ، وتقدير الكلام :
ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحي وحيا ، أو يكلمه من وراء حجاب ، أو يرسل رسولا .
ومن قرأ يرسل رفعا ، أراد وهو يرسل ، فهو ابتداء واستئناف ، والوقف كاف على ما قبله .
وكذلك أوحينا إليك أي : فعلنا في الوحي إليك ، كما فعلنا بالرسل من قبلك ،
روحا من أمرنا قال
nindex.php?page=showalam&ids=17131مقاتل : يعني الوحي بأمرنا .
ومعناه : القرآن ؛ لأنه يهتدى به ، ففيه حياة من موت الكفر ،
ما كنت تدري قبل الوحي ،
ما الكتاب ولا الإيمان لأنه كان لا يعرف القرآن قبل الوحي ، وما كان يعرف شرائع الإيمان ومعالمه ، وهي كلها إيمان ، وهذا القول هو اختيار إمام الأئمة
nindex.php?page=showalam&ids=13114محمد بن إسحاق بن خزيمة ، واحتج بقوله تعالى :
وما كان الله ليضيع إيمانكم يعني : الصلاة سماها إيمانا ، وشيخنا الأستاذ
أبو إسحاق ، يقول في هذا التخصيص بالوقت ، فقال : كان هذا قبل البلوغ ، وحين كان طفلا في المهد ما كان يعرف الإيمان .
والحسين بن الفضل البجلي يجعل الآية من باب حذف المضاف ، يقول : معناه : ولا أهل الإيمان ، يعني : من الذي يؤمن ، ومن الذي لا يؤمن ؟ إجماع الأصوليين على أن
الرسل قبل الوحي كانوا مؤمنين ، ونبينا
محمد صلى الله عليه وسلم يعبد الله قبل الوحي على دين
إبراهيم عليه السلام .
[ ص: 62 ] .
أخبرنا
إسماعيل بن إبراهيم بن النصراباذي ، أنا
الإمام أبو بكر محمد بن علي القفال الشاشي ، أنا
الحسين بن موسى بن خلف الرسعني ، نا
إسحاق بن زريق ، نا
إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التميمي ، نا
أبو سيار ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=14676الضحاك ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=22363النزال بن سبرة ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=8علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال :
قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : " هل عبدت وثنا قط ؟ قال : لا .
قالوا : هل شربت خمرا قط ؟ قال : لا ، وما زلت أعرف أن الذي هم عليه كفر ، وما كنت أدري ما الكتاب ولا الإيمان ، ولذلك أنزل الله في القرآن : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان .
قوله :
ولكن جعلناه يعني : القرآن ، نورا يعني : ضياء ، ودليلا على التوحيد والإيمان ،
نهدي به من نشاء من عبادنا نرشده إلى الدين الحق ، وإنك لتهدي قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس ، nindex.php?page=showalam&ids=17131ومقاتل ، nindex.php?page=showalam&ids=14468والسدي ، nindex.php?page=showalam&ids=16815وقتادة : وإنك لتدعو .
فالهدى هاهنا دعوة وبيان ، والمعنى : وإنك لتدعو بما أوحينا إليك ، إلى طريق مستقيم ، يعني : الإسلام .
صراط الله الذي شرعه لعباده ، الذي
له ما في السماوات وما في الأرض ملكا وخلقا ،
ألا إلى الله تصير الأمور يعني : أمور الخلائق في الآخرة .