صفحة جزء
بسم الله الرحمن الرحيم .

حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين

حم والكتاب المبين أقسم الله تعالى بالقرآن ، الذي أبان طرق الهدى من طرق الضلالة ، وأبان ما تحتاج إليه الأمة في الشريعة .

إنا جعلناه قرآنا عربيا أي : صيرنا قراءة هذا الكتاب عربيا ؛ لأن من التنزيل ما هو عبري وسرياني ، وكتاب محمد صلى الله عليه وسلم يقرأ بالعربية ، وهذا يدل على أنه إذا قرئ بغير العربية لا يكون قرآنا .

وإنه يعني : القرآن ، في أم الكتاب في اللوح المحفوظ ، قال الزجاج : أم الكتاب : أصل الكتاب ، وأصل كل شيء أمه ، والقرآن مثبت عند الله في اللوح المحفوظ ، كما قال : بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ .

وقوله : لدينا قال ابن عباس : يريد الذي عندنا .

لعلي حكيم قال [ ص: 64 ] قتادة : يخبر عن منزلته وشرفه ، وفضله ، أي : إن كذبتم به يا أهل مكة ، فإنه عندنا رفيع شريف ، محكم من الباطل .

قوله : أفنضرب عنكم الذكر صفحا يقال : ضربت عنه ، وأضربت عنه ، أي : تركته ، وأمسكت عنه ، والصفح مصدر قولهم : صفحت ، عند إذا أعرضت عنه ، وذلك أنك توليه صفحة وجهك وعنقك ، والمراد بالذكر هاهنا القرآن ، قال الكلبي : يقول الله لأهل مكة : أفنترك عنكم الوحي صفحا ، فلا نأمركم ولا ننهاكم ، ولا نرسل إليكم رسولا ؟ وهذا استفهام معناه الإنكار ، أي : لا نفعل ذلك ، ومعنى الآية : أفنمسك عن إنزال القرآن ونهملكم ، فلا نعرفكم ما يجب عليكم ، من أجل أنكم أسرفتم في كفركم ؟ وهو قوله : أن كنتم قوما مسرفين والمعنى : لأن كنتم ، والكسر في إن على أنه جزاء استغنى عن جوابه بما تقدمه ، كما تقول : أنت ظالم إن فعلت كذا .

قال الفراء : ومثله ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم بالفتح والكسر ، وقد تقدم .

التالي السابق


الخدمات العلمية