ثم رجع إلى ذكر الكفار الذين قدم ذكرهم ، فقال :
وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين وجعلوا له من عباده جزءا حكموا بأن بعض العباد ، وهم الملائكة ، له أولاد ، ومعنى الجعل هاهنا : الحكم بالشيء ، وهذا معنى قول
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس ، nindex.php?page=showalam&ids=16879ومجاهد ، nindex.php?page=showalam&ids=14102والحسن ، قالوا : زعموا أن الملائكة بنات الله .
تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، وقال
الأزهري : ومعنى الآية : أنهم جعلوا لله من عباده نصيبا على معنى أنهم جعلوا نصيب الله من الولد .
إن الإنسان يعني : الكافر ، لكفور جحود لنعم الله ، مبين ظاهر الكفران .
ثم أنكر عليهم هذا ، فقال :
أم اتخذ مما يخلق بنات وهذا استفهام توبيخ وإنكار ، يقول : أتخذ ربكم لنفسه البنات ؟ وأصفاكم أخلصكم ، بالبنين كقوله :
أفأصفاكم ربكم بالبنين الآية .
ثم زاد في الاحتجاج عليهم بقوله :
وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا بما جعل لله شبها ، وذلك أن ولد كل شيء شبيهه وجنسه ، والآية مفسرة في سورة النحل .
ثم وبخهم بما افتروه ، فقال :
[ ص: 67 ] أومن ينشأ في الحلية 4 قال
nindex.php?page=showalam&ids=15153المبرد : تقدير الآية : أوتجعلون له من ينشأ في الحلية ؟ يعني : البنت تنبت في الزينة ، وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=15760حمزة : ينشأ بالتشديد على غير تسمية الفاعل ، وهو رديء ؛ لأنه لم يحك في اللغة نشأ بمعنى أنشأ ، إلا أن قال : إنه في القياس بلغ وأبلغ ، وفرج وأفرج .
وهو في الخصام يعني : المخاصمة ، غير مبين للحجة ، قال
nindex.php?page=showalam&ids=16815قتادة : قل ما تتكلم امرأة بحجتها ، إلا تكلمت بالحجة عليها .