صفحة جزء
قوله : واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فقال إني رسول رب العالمين فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها [ ص: 75 ] يضحكون وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون

واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا الآية .

قال عطاء ، عن ابن عباس : لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم ، بعث الله له آدم ومن ولد من المرسلين ، فأذن جبريل ، ثم أقام وقال : يا محمد ، تقدم فصل بهم .

فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة ، قال له جبريل : سل يا محمد من أرسلنا من قبلك من رسلنا الآية .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا أسأل ، قد اكتفيت "
.

وهذا قول الزهري ، وسعيد بن جبير ، وابن زيد ، قالوا : جمع له الرسل ليلة أسري به ، فلقيهم ، وأمر أن يسألهم ، فلم يشكك ، ولم يسأل .

وقال أكثر المفسرين : سل مؤمني أهل الكتاب ، الذين أرسلت إليهم الأنبياء : هل جاءتهم الرسل إلا بالتوحيد ؟ وعلى هذا قال الزجاج : المعنى : سل أمم من أرسلنا ؟ فحذف المضاف .

وقال ابن الأنباري : سل أتباع من أرسلنا .

ومعنى الأمر بالسؤال : التقرير لمشركي قريش ، بأنه لم يأت رسول ، ولا كتاب بعبادة غير الله .

ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى قوله : إذا هم منها يضحكون أي : يهزءون بآياته ، ويضحكون منها ، جهلا وغفلة .

وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها يعني : ما ترادف عليهم من الطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، والطمس وكانت كل آية من هذه الآيات أكبر من [ ص: 76 ] التي قبلها ، وهي العذاب المذكور في قوله : وأخذناهم بالعذاب لأنهم عذبوا بهذه الآيات ، فكانت عذابا لهم ، ودلالات لموسى عليه السلام ، فغلب عليهم الشقاء ، ولم يؤمنوا .

التالي السابق


الخدمات العلمية