ثم ذكر مستقر المتقين ، فقال :
إن المتقين في مقام أمين في جنات وعيون يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين كذلك وزوجناهم بحور عين يدعون فيها بكل فاكهة آمنين لا يذوقون [ ص: 93 ] فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم إن المتقين في مقام أمين أمنوا فيه الغير من الموت والحوادث ، والمقام : المجلس كقوله : ومقام كريم ، وقرئ بضم الميم ، يراد به : موضع الإقامة ، ومعنى القراءتين واحد .
وما بعد هذا مفسر فيما تقدم إلى قوله : كذلك أي : الأمر كما وصفنا ،
وزوجناهم بحور عين أي : قرناهم بهن ، وليس من عقد التزويج ؛ لأنه لا يقال : زوجته بامرأة .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=12078أبو عبيدة : جعلناهم أزواجا بهن ، كما يزوج النعل بالنعل ، أي : جعلناهم اثنين اثنين .
ونحو هذا ، قال
nindex.php?page=showalam&ids=13674الأخفش : جعلناهم أزواجا بالحور .
وهن البيض الوجوه ، وقال
nindex.php?page=showalam&ids=12078أبو عبيدة : الحوراء : الشديدة بياض العين ، الشديدة سوادها .
والعين جمع عيناء ، وهي : العظيمة العينين .
يدعون فيها بكل فاكهة آمنين من التخم ، والأسقام ، والأوجاع .
لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى أي : سوى الموتة التي ذاقوها في الدنيا ، وهذا قول
nindex.php?page=showalam&ids=14888الفراء ، nindex.php?page=showalam&ids=14416والزجاج ، وقالا : إلا بمعنى سوى .
كقوله :
ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف أي : سوى ما قد سلف ، وقال
nindex.php?page=showalam&ids=13436ابن قتيبة : إنما استثنى الموتة الأولى ، وهي في الدنيا ، من موت في الجنة ؛ لأن السعداء حين يموتون ، يصيرون بلطف الله وقدرته ، إلى أسباب من الجنة ، يلقون الروح والريحان ، ويرون منازلهم من الجنة ، ويفتح لهم أبوابها ، فإذا ماتوا في الدنيا ، فكأنهم ماتوا في الجنة ، لاتصالهم بأسبابها ، ومشاهدتهم إياها .
وقوله :
فضلا من ربك أي : فعل الله ذلك بهم فضلا منه .