هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون
هذا يعني : هذا القرآن ، بصائر للناس فسرناها في آخر سورة الأعراف .
قوله :
[ ص: 98 ] أم حسب الذين اجترحوا السيئات 4 الآية نزلت حين قال كفار
مكة للمؤمنين : إنا نعطى في الآخرة من الخير ، مثل ما تعطون من الأجر .
والمعنى : بل أحسب ، وهو استفهام إنكار الذين عملوا الشرك ، واكتسبوا الآثام ، أن نجعلهم في الآخرة كالمؤمنين في الدرجة والثواب ، وهو قوله :
كالذين آمنوا أي : بمحمد صلى الله عليه وسلم ، والقرآن ،
وعملوا الصالحات الطاعات من الصلاة والزكاة ، وتم الكلام ، ثم قال :
سواء محياهم ومماتهم وارتفع سواء بأنه خبر ابتداء مقدم ، تقديره : محياهم ومماتهم سواء ، والضمير فيهما يعود إلى القبيلين ، المؤمنين والكافرين ، يقول : المؤمن مؤمن محياه مؤمن مماته ، والكافر كافر محياه ومماته .
والمعنى : أن المؤمن يموت على إيمانه ويبعث عليه ، والكافر يموت على كفره ويبعث عليه ، يريد : أن محيا القبيلين ومماتهم سواء ، ومن قرأ سواء نصبا جعله مفعولا ثانيا ، على تقدير : أن نجعل محياهم ومماتهم سواء ، يعني : أحسبوا أن حياتهم ومماتهم ، كحياة المؤمنين وموتهم ؟ كلا ، فإنهم يعيشون كافرين ويموتون كافرين ، والمؤمنون يعيشون مؤمنين ويموتون مؤمنين ، وقد ميز الله بين الفريقين : فجعل حزب الإيمان في الجنة ، وحزب الكفر في النار ،
ساء ما يحكمون بئس ما يقضون ، حين يرون أن لهم في الآخرة ما للمؤمنين .
أخبرنا
أبو نصر المهرجاني ، أنا
أبو عبد الله بن بطة ، أنا
أبو القاسم ابن بنت منيع ، نا
nindex.php?page=showalam&ids=16598علي بن الجعد ، أنا
nindex.php?page=showalam&ids=16102شعبة ، عن
عمرو بن مرة ، سمعت
nindex.php?page=showalam&ids=11870أبا الضحى ، عن
مسروق ، قال : قال لي رجل من
أهل مكة : ذا مقام أخيك
nindex.php?page=showalam&ids=155تميم الداري ، لقد رأيته ذات ليلة حتى أصبح أو كرب ، أن يصبح يقرأ آية من القرآن يركع بها ، ويسجد ، ويبكي
أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات الآية ، ثم ذكر أنه خلق السماوات والأرض ، للحق والجزاء
كل نفس بما كسبت كيلا يظن الكافر أنه لا يجزى بكفره ، وأنه يستوي مع المؤمن ، وهو قوله :
وخلق الله السماوات والأرض الآية .