صفحة جزء
ثم ذكر أنهم يسمون القرآن سحرا ، فقال : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين

وإذا تتلى عليهم آياتنا الآية .

ويقولون : إن محمدا أتى به من قبل نفسه ، وهو قوله : أم يقولون افتراه .

فقال الله : قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا لا تقدرون على أن تردوا عني عذابه ، أي : فكيف أفتري على الله من أجلكم ، وأنتم لا تقدرون على دفع عقابي عني ، إن [ ص: 104 ] افتريت عليه شيئا ؟ هو أي : الله ، أعلم بما تفيضون فيه بما تقولون في القرآن ، وتخوضون فيه من التكذيب به ، والقول فيه بأنه سحر ، وكهانة ، كفى به شهيدا بيني وبينكم أن القرآن جاء من عند الله ، وهو الغفور الرحيم في تأخير العذاب عنكم ، حين لا يعجل عليكم بالعقوبة ، وقال الزجاج : هذا دعاء لهم من الله إلى التوبة ، معناه : أن من أتى من الكبائر بمثل ما أوتيتم به ، من الافتراء على الله وعلي ، ثم تاب ، فالله غفور له رحيم به .

قوله : قل ما كنت بدعا من الرسل ما أنا بأول رسول ، قد بعث قبلي كثير من الرسل ، والبدع البديع من كل شيء : المبتدأ ، وما أدري ما يفعل بي ولا بكم أيتركني بمكة ، أو يخرجني منها ، ويخرجكم ؟ وقال الحسن : لا أدري أأموت أم أقتل ؟ ولا أدري أيها المكذبون ، أترمون بالحجارة من السماء ، أم يخسف بكم ، أم أي شيء يفعل بكم ، مما فعل بالأمم المكذبة ؟ وهذا إنما هو في الدنيا ، فأما في الآخرة فقد علم أنه في الجنة ، وأن من كذبه في النار ، إن أتبع إلا ما يوحى إلي ما أتبع إلا القرآن ، ولا أبتدع من عندي شيئا ، وما أنا إلا نذير مبين أنذركم العذاب ، وأبين لكم الشرائع .

قل أرأيتم معناها : أخبروني ، أي : ماذا تقولون ؟ إن كان القرآن ، من عند الله هو أنزله ، وكفرتم أنتم أيها المشركون ، به وشهد شاهد من بني إسرائيل يعني : عبد الله بن سلام ، كان شاهدا على صدق محمد صلى الله عليه وسلم في نبوته ، على مثله المثل صلة ، معناه : عليه ، أي : على أنه من عند الله ، فآمن يعني : الشاهد ، واستكبرتم أنتم عن الإيمان به ، وجواب قوله : إن كان من عند الله [ ص: 105 ] محذوف على تقدير : أليس قد ظلمتم .

ويدل على هذا المحذوف قوله : إن الله لا يهدي القوم الظالمين وقال الحسن : جوابه : فمن أضل منكم ؟ كما قال : قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل الآية ، وقال أبو علي الفارسي : تقديره أتأمنون عقوبة الله .

ومعنى قوله : إن الله لا يهدي القوم الظالمين إن الله جعل جزاء المعاندين للإيمان بعد الوضوح والبيان ، أن نمدهم في ضلالتهم ، ونحرمهم الهداية .

التالي السابق


الخدمات العلمية