صفحة جزء
وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين

وقال الذين كفروا يعني : المشركين ، للذين آمنوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لو كان خيرا لو كان ما جاء به محمد خيرا ، ما سبقونا إليه نظم الكلام يوجب أن يكون ما سبقتمونا إليه ، ولكنه على ترك المخاطبة .

أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله الحافظ ، أنا عبد الله بن محمد بن جعفر الحافظ ، أنا أبو العباس الهروي ، نا يونس بن عبد الأعلى ، أنا ابن وهب ، أخبرني ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : كانت زنيرة امرأة ضعيفة البصر ، فلما أسلمت كان الأشراف من مشركي قريش يستهزئون بها ، ويقولون : والله لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقتنا إليه زنيرة ، فأنزل الله فيها وفي أمثالها هذه الآية .

وإذ لم يهتدوا به لم يصيبوا الهداية بالقرآن ، فسيقولون : إنه كذب ، وهو قوله : فسيقولون هذا إفك قديم أي : أساطير الأولين .

ومن قبله قبل القرآن ، كتاب موسى يعني : التوراة ، إماما يقتدى به ، ورحمة من الله للمؤمنين به ، من قبل القرآن ، قال الزجاج : إماما منسوب على الحال .

وتقدير الكلام : وتقدمه كتاب موسى إماما ، وفي الكلام محذوف به يتم المعنى ، وتقديره : فلم يهتدوا به ، ودل [ ص: 106 ] عليه قوله في الآية الأولى : وإذ لم يهتدوا به ، وذلك أن المشركين لم يهتدوا بالتوراة ، فيتركوا ما هم عليه من عبادة الأوثان ، ويعرفوا منها صفة محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : وهذا كتاب مصدق أي : للكتب التي قبله ، لسانا عربيا منصوب على الحال ، المعنى : مصدقا لما بين يديه عربيا ، وذكر اللسان توكيدا ، كما تقول : جاءني زيد رجلا صالحا ، فيذكر رجلا توكيدا ، لتنذر الذين ظلموا يعني : مشركي مكة ، ومن قرأ بالياء أسند الفعل إلى الكتاب ، وبشرى وهو بشرى ، يعني : الكتاب للمحسنين الموحدين ، يقول : الكتاب لهم بشرى بالجنة .

التالي السابق


الخدمات العلمية