صفحة جزء
ثم خوف كفار مكة ، وذكر فضل عاد بالأجسام ، والقوة عليهم ، فقال : ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون

ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه أي : في الشيء الذي لم نمكنكم فيه من المال ، والعمر ، وشدة الأبدان ، قال المبرد : ما في قوله : فيما بمنزلة الذي ، وإن بمنزلة ما ، وتقديره : ولقد مكناهم في الذي ما مكناكم فيه .

وجعلنا لهم الآية ، أخبر الله تعالى : أنهم أعرضوا عن قبول الحجج ، والتفكر فيما يدلهم على التوحيد ، مع ما أعطاهم الله من الحواس التي بها تدرك الأدلة .

ثم زاد في التخويف ، فقال : ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى الخطاب لأهل مكة ، وأراد : القرى المهلكة باليمن ، والشام ، وصرفنا الآيات بيناها ، لعلهم لعل أهل القرى ، يرجعون .

ثم ذكر أنهم لم ينصرهم من الله ناصر ، حين حل بهم العذاب ، وهو قوله : فلولا نصرهم فهلا نصرهم ؟ وهذا استفهام إنكار ، أي : لم ينصرهم ، الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة قال ابن قتيبة : اتخذوهم آلهة ، يتقربون بها إلى الله .

والقربان : ما يتقرب به إلى الله ، بل ضلوا عنهم قال مقاتل : ضلت الآلهة عنهم ، فلم تنفعهم عند نزول العذاب بهم .

وذلك إفكهم أي : اتخاذهم الآلهة دون الله كذبهم ، وافتراؤهم ، وهو قوله : وما كانوا يفترون يكذبون من أنها آلهة شركاء .

التالي السابق


الخدمات العلمية