صفحة جزء
بسم الله الرحمن الرحيم .

قوله تعالى : الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم

الذين كفروا بتوحيد الله ، وصدوا الناس ، عن سبيل الله الإيمان ، والإسلام ، يعني : مشركي قريش ، أضل أعمالهم أبطلها ، وأذهبها حتى كأنها لم تكن ، إذ لم يروا في الآخرة لها ثوابا ، وأراد بأعمالهم : إطعامهم الطعام ، وصلتهم الأرحام .

والذين آمنوا وعملوا الصالحات يعني : أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وآمنوا بما نزل على محمد من آيات القرآن ، وهو الحق الصدق ، من ربهم من عند ربهم ، كفر عنهم سيئاتهم سترها عنهم : بأن غفرها لهم ، فلا يحاسبون عليها يوم القيامة ، كما أضل أعمال الكفار ، وأصلح بالهم قال المبرد : البال الحال هاهنا .

قال ابن عباس : عصمهم أيام حياتهم ، يعني : أن هذا الإصلاح يعود إلى إصلاح أعمالهم حتى لم يعصوا ، ويعود إلى إصلاح حالهم في الدنيا من إعطاء المال .

ثم ذكر السبب في ذلك ، فقال :

[ ص: 119 ] ذلك بأن الذين كفروا أي : ذلك الإصلاح والإضلال ، باتباع الكافرين الشرك ، وعبادة الشيطان ، واتباع المؤمنين التوحيد ، والقرآن ، كذلك يضرب الله للناس أمثالهم قال الزجاج : كذلك يبين الله للناس أمثال حسنات المؤمنين ، وإضلال أعمال الكافرين .

يعني : أن من كان كافرا أضل الله عمله ، ومن كان مؤمنا كفر سيئاته ، كما ذكر هاهنا في الفريقين .

التالي السابق


الخدمات العلمية