صفحة جزء
قوله : إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما

إنا أرسلناك شاهدا على أمتك بتبليغ الرسالة ، ومبشرا بالجنة للمطيعين ، ونذيرا لأهل المعصية .

ليؤمنوا بالله يعني : من آمن به وصدقه ، ومن قرأ بالتاء فمعناه : قل لهم : لتؤمنوا به ، وتعزروه وتعينوه ، وتنصروه بالسيف واللسان ، وتوقروه تعظموه وتبجلوه ، وتسبحوه بكرة وأصيلا تصلوا لله بالغداة والعشي ، وكثير من القراء اختاروا الوقف على : وتوقروه لاختلاف الكناية فيه ، وفيما بعده .

قوله : إن الذين يبايعونك يعني : بيعة الرضوان بالحديبية ، بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على ألا يفروا ويقاتلوا ، إنما يبايعون الله لأنهم باعوا أنفسهم من الله بالجنة ، والعقد كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ، يد الله فوق أيديهم نعمة الله في الهداية فوق أيديهم في الطاعة ، أي : إحسان الله إليهم بأن هداهم للإيمان ، أبلغ وأتم من إحسانهم إليك بالنصرة والبيعة .

وقال ابن كيسان : قوة الله ونصرته فوق قوتهم ونصرتهم .

أي : ثق بنصرة الله لك ، لا بنصرتهم وإن بايعوك ، فمن نكث نقض ما عقد من البيعة ، فإنما ينكث على نفسه يرجع ضرر ذلك النقض عليه ، قال ابن عباس : وليس له الجنة ، ولا كرامة .

ومن أوفى ثبت على الوفاء ، بما عاهد عليه الله من البيعة ، فسيؤتيه أجرا عظيما يعني : الجنة فما فوقها .

التالي السابق


الخدمات العلمية