قوله:
أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلا وأكدى أعنده علم الغيب فهو يرى أم لم ينبأ بما في صحف [ ص: 203 ] موسى وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى أفرأيت الذي تولى أدبر عن الحق والإسلام، يعني
nindex.php?page=showalam&ids=20611الوليد بن المغيرة ، كان قد آمن، ثم عيره بعض المشركين بترك دينه، فقال: إني خشيت عذاب الله.
فقال: أنا أتحمل عنك العذاب، إن أعطيتني من مالك كذا وكذا.
فرجع إلى الشرك، وأعطى الذي عيره بعض ذلك المال، ومنعه تمامه، وذلك قوله:
وأعطى قليلا وأكدى قال
nindex.php?page=showalam&ids=14888الفراء : أمسك من العطية وقطع.
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=15153المبرد : منع منعا شديدا.
أعنده علم الغيب ما غاب عنه من أمر العذاب، فهو يرى أي: يعلم أن صاحبه يتحمل عنه عذابه.
أم لم ينبأ لم يخبر، ولم يحدث،
بما في صحف موسى يعني: أسفار التوراة.
وإبراهيم وفي صحف
إبراهيم ، الذي وفى وتمم، وأكمل ما أمر به، قال المفسرون: بلغ قومه، وأدى إليهم ما أمر به.
وقال آخرون: أكمل ما يجب لله عليه من الطاعة، في كل ما أمر، وامتحن به.
ثم بين ما في صحفهما، فقال:
ألا تزر وازرة وزر أخرى أي: لا تحمل نفس حاملة حمل أخرى، ومعناه:
لا تؤاخذ نفس بإثم غيرها، وفي هذا إبطال لقول من ضمن
للوليد أن يحمل عنه الإثم، وهذا عام في كل شريعة، وقد روي في شرعنا: أن رؤساء الكفر، والداعين إلى الضلالة، يزاد لهم الوزر، بسبب إضلالهم أتباعهم، وهو قوله تعالى:
وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ، وقوله:
ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم فأما أن تحمل نفس ذنب نفس أخرى، حتى تصير المحمول عنها، كأنها لم تأت بذنب، فليس ذلك في شريعة.
وأن ليس للإنسان إلا ما سعى عطف على قوله تعالى: (ألا تزر) وهذا أيضا مما في صحف
إبراهيم وموسى ، ومعناه: ليس له جزاء إلا جزاء سعيه، إن عمل خيرا جزي خيرا، وإن عمل شرا جزي شرا، وروى
nindex.php?page=showalam&ids=20894الوالبي ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس : أن هذا منسوخ الحكم في هذه الشريعة، بقوله:
ألحقنا بهم ذريتهم رفع الله درجة الذرية، وإن لم يستحقوها بأعمالهم.
ونحو هذا قال
[ ص: 204 ] nindex.php?page=showalam&ids=16584عكرمة ، وكان ذلك لقوم
إبراهيم وموسى ، فأما هذه الأمة: فلهم ما سعى غيرهم نيابة عنهم، ومن قال: إنه غير منسوخ الحكم، قال: الآية تدل على منع النيابة في الطاعات، إلا ما قام عليه الدليل كالحج.
وهو
أن امرأة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبي مات، ولم يحج. قال: "فحجي عنه" .