صفحة جزء
بسم الله الرحمن الرحيم.

إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة خافضة رافعة إذا رجت الأرض رجا وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم

إذا وقعت الواقعة قال ابن عباس : إذا قامت القيامة.

والواقعة اسم للقيامة، كالآزفة وغيرها.

ليس لوقعتها لمجيئها وظهورها، كاذبة كذب، أي: أنها تقع صدقا وحقا، وليس فيها، ولا في [ ص: 232 ] الإخبار عن وقوعها كذب.

خافضة رافعة قال ابن عباس : تخفض ناسا، وترفع آخرين.

وقال عطاء عنه: تخفض أقواما كانوا في الدنيا مرتفعين، وترفع أقواما كانوا في الدنيا متضعين.

وقال قتادة : خفضت أقواما في عذاب الله، ورفعت أقواما في كرامة الله. والمعنى: أنها تخفض أقواما إلى أسفل سافلين في النار، وترفع أقواما آخرين إلى أعلى عليين في الجنة.

إذا رجت الأرض رجا حركت حركة شديدة، قال قتادة ، ومقاتل : زلزلت زلزالا.

وقال جماعة من المفسرين: ترج كما يرج الصبي في المهد، حتى ينهدم كل بناء عليها، وينكسر كل ما عليها من الجبال. وهو قوله: وبست الجبال بسا قال عطاء : فتتت فتا. وهذا قول مقاتل ومجاهد ، وقال السدي : كسرت كسرا.

وقال الحسن : قلعت من أصلها. يقال: بس الشيء إذا فتته حتى يصير فتاتا.

فكانت هباء منبثا غبارا متفرقا، كالذي يرى في شعاع الشمس إذا دخل من الكوة وهو الهباء.

ثم ذكر أحوال الناس، فقال: وكنتم أزواجا ثلاثة أي: أصنافا ثلاثة.

ثم فسرها، فقال: فأصحاب الميمنة يعني: اليمين، وهم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم، ويجوز أن يراد بهم: الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة، ما أصحاب الميمنة تعجيب من شأنهم، كقولك: زيد ما زيد، ومثله: الحاقة ما الحاقة .

وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة يعني: أصحاب الشمال، وتفسير هذه الآية على الضد من تفسير التي قبلها.

والسابقون السابقون يعني: الذين سبقوا إلى توحيد الله، والإيمان برسوله، وقال مقاتل : إلى الأنبياء بالإيمان.

أولئك المقربون إلى جزيل ثواب الله، وعظيم كرامته، مثل النبيين والمرسلين.

ثم أخبر أين محلهم، فقال: في جنات النعيم .

التالي السابق


الخدمات العلمية