صفحة جزء
ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد

ما أصاب من مصيبة في الأرض يعني: قحط المطر، وقلة النبات، ونقص الثمار، ولا في أنفسكم يعني: الأمراض، وفقد الأولاد، إلا في كتاب يعني: اللوح المحفوظ، من قبل أن نبرأها بخلق الأنفس، يعني: أنه أثبتها في اللوح المحفوظ، وقدرها قبل خلق الأنفس، إن ذلك على الله يسير يعني: إثبات ذلك على كثرته هين على الله.

لكيلا تأسوا تحزنوا، على ما فاتكم من الدنيا، ولا تفرحوا بما آتاكم بما أعطاكم الله منها، والذي يوجب نفي الأسى والفرح من هذا أن الإنسان إذا علم أن ما قضي عليه من مفرح أو محزن سيصيبه لا محالة، قل فرحه وحزنه لعلمه بذلك قبل وقوعه، وقرأ أبو عمرو بما أتاكم مقصورا من الإتيان عادل به "فاتكم"، ونقيض الفوت الإتيان، قال [ ص: 253 ] ابن عباس : ليس أحد إلا وهو يفرح ويحزن، ولكن اجعلوا للمصيبة صبرا، وللخير شكرا.

والله لا يحب كل مختال فخور ذم للفرح الذي يختال فيه صاحبه، ويبطر.

الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل مفسر في سورة النساء، ومن يتول أي: عن الإيمان، فإن الله غني عن عبادته، حميد إلى أوليائه، وقرأه العامة: فإن الله هو الغني وقرأ ابن عامر فإن الله الغني، فمن أثبت هو كان فصلا ولم يكن مبتدأ، ومن حذف قال: فلأن الفصل حذفه سهل، ألا ترى أنه لا موضع للفصل من الإعراب، فحذفه لا يخل بالمعنى.

التالي السابق


الخدمات العلمية