ثم مدح الأنصار حين طابت أنفسهم عن الفيء، فقال: والذين تبوءوا الدار يعني: المدينة، وهي دار الهجرة، تبوأها الأنصار قبل المهاجرين، وتقدير الآية: والذين تبوءوا الدار من قبلهم والإيمان؛ لأن الأنصار لم يؤمنوا قبل المهاجرين، وعطف الإيمان على الدار في الظاهر لا في المعنى؛ لأن الإيمان ليس بمكان يتبوأ، والتقدير: وآثروا الإيمان، أو اعتقدوا الإيمان، يحبون من هاجر إليهم لأنهم أحسنوا إلى المهاجرين، وأشركوهم في أموالهم ومساكنهم، ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا أي: حسدا، وحزازة مما أوتي المهاجرون دونهم، ويؤثرون المهاجرين، على أنفسهم بأموالهم ومنازلهم، ولو كان بهم خصاصة فقر وحاجة، بين الله تعالى أن إيثارهم لم يكن عن غنى وعن مال، ولكن كان حاجة، وكان ذلك أعظم لأجرهم.
وقال داوود بن أبي هند : كان nindex.php?page=showalam&ids=9أنس بن مالك يحلف بالله عز وجل: ما في الأنصار بخيل، ويقرأ هذه [ ص: 274 ] الآية: ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة .
وقوله: ومن يوق شح نفسه قال nindex.php?page=showalam&ids=17131مقاتل : حرص نفسه.
وقال nindex.php?page=showalam&ids=5861أبو زيد : من لم يأخذ شيئا نهاه الله عنه، ولم يمنع شيئا أمره الله بأدائه، فقد وقي شح نفسه.
وقال nindex.php?page=showalam&ids=15992سعيد بن جبير : شح النفس هو أخذ الحرام، ومنع الزكاة.