صفحة جزء
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ ، أنا أبو عمرو بن مطر ، نا محمود بن محمد الواسطي ، نا وهب بن بقية ، أنا خالد بن عبد الله ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن صفوان بن سليم ، عن حصين بن اللجلاج ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يجتمع الشح والإيمان في قلب رجل مسلم، ولا يجتمع غبار في سبيل الله، ودخان جهنم في جوف رجل مسلم" .

أخبرنا أبو منصور البغدادي ، أنا أبو عمرو بن مطر ، أنا أبو خليفة ، نا الحوضي ، نا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن الحارث ، عن أبي كثير ، عن عبد الله بن عمرو ، قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "إياكم والظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، وإياكم والفحش، فإن الله يبغض الفاحش، وإياكم والشح، فإنما هلك من كان قبلكم بالشح، أمرهم [ ص: 275 ] بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا وأمرهم بالفجور ففجروا" . قال المفسرون: يعني: أن الأنصار ممن وقي الشح، حين طابت أنفسهم عن الفيء.

قوله: والذين جاءوا من بعدهم يعني: التابعين، وهم الذين يجيئون بعد المهاجرين والأنصار إلى يوم القيامة، ثم ذكر أنهم يدعون لأنفسهم، ولمن سبقهم بالإيمان بالمغفرة، بقوله: يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا أي: غشا وحسدا وبغضا، فكل من لم يترحم على جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان في قلبه غل على أحد منهم، فإنه ليس ممن عناه الله بهذه الآية؛ لأن الله تعالى رتب المؤمنين على ثلاث منازل: المهاجرين، والأنصار، والتابعين الموصوفين بما ذكر، فمن لم يكن من التابعين بهذه الصفة، كان خارجا عن أقسام المؤمنين.

أخبرنا أبو بكر الحارثي ، أنا أبو الشيخ الحافظ ، أنا محمد بن أحمد بن سليمان ، حدثني يونس بن حبيب أبو داود ، نا أبو عتبة ، عن عبد الملك بن حميد ، قال: سمع ابن عباس رجلا ينال من بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أمن المهاجرين الأولين أنت؟ قال: لا، قال: أمن الأنصار أنت؟ ، قال: لا، قال: فأنا أشهد أنك لست من التابعين بإحسان.

التالي السابق


الخدمات العلمية