صفحة جزء
يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم [ ص: 401 ] وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم

قوله يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه قال ابن عباس: لما حرم الله تعالى الربا أباح السلم بهذه الآية.

والتداين: تفاعل، من الدين، ومعناه: تبايعتم بدين، و "الأجل" معناه: الوقت المضروب لانقضاء الأمر، وأصله من التأخير، يقال: أجل الشيء يأجل أجولا، إذا تأخر.

والآجل: نقيض العاجل.

قال ابن عباس: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه وأذن فيه.

ثم قرأ إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه .

أمر الله تعالى في الحقوق المؤجلة بالكتابة والإشهاد، وهو قوله: وأشهدوا إذا تبايعتم حفظا منه للأموال، وذلك أن الذي عليه الدين إذا كانت عليه الشهود والبينة قل تحدثه نفسه بالطمع في إذهابه، وهذا أمر ندب وإباحة، فإن كتب فحسن، وإن لم يكتب فلا بأس.

أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي، حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب، أخبرني الحارث بن نبهان، عن يزيد بن أبي خالد، عن أبي أيوب، عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال: "إياكم والدين فإنه هم بالليل ومذلة بالنهار".

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم النصراباذي، أخبرنا محمد بن الحسن السراج، حدثنا محمد بن حبان بن [ ص: 402 ] الأزهر، حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا شعبة، عن فراس، عن الشعبي، عن سمرة بن جندب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الصبح، فقال: "هاهنا أحد من بني فلان إن صاحبكم محبوس بباب الجنة بدين عليه".

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد السراج، أخبرنا حامد بن محمد الهروي، حدثنا بشر بن موسى الأسدي، حدثنا أبو عبد الرحمن المقري، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، أخبرنا عياش بن عباس، عن عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلى الدين" رواه مسلم، عن زهير بن حرب، عن أبي عبد الرحمن المقري.

التالي السابق


الخدمات العلمية