صفحة جزء
إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم والذين يصدقون بيوم الدين والذين هم من عذاب ربهم مشفقون إن عذاب ربهم غير مأمون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم بشهاداتهم قائمون والذين هم على صلاتهم يحافظون أولئك في جنات مكرمون

إن الإنسان خلق هلوعا ضجورا، شحيحا، جزوعا، من الهلع وهو: شدة الحرص، وقلة الصبر، والمفسرون يقولون: تفسير الهلوع: ما بعده، وهو قوله: إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إذا أصابه الفقر لا يصبر، ولا يحتسب، وإذا أصابه المال منعه من حق الله.

ثم استثنى الموحدين، فقال: إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون يقيمونها في أوقاتها، لا يدعونها بالليل والنهار، يعني: المكتوبة.

أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد الزاهد ، أنا أبو علي الفقيه ، نا محمد بن معاذ ، نا الحسين بن الحسن بن حرب ، أنا ابن المبارك ، أنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، أن أبا الخير أخبره، قال: سألنا عقبة بن عامر ، عن قول الله تعالى: الذين هم على صلاتهم دائمون هم الذين يصلون أبدا؟ قال: لا ولكنه الذي إذا صلى لم يلتفت عن يمينه ولا عن شماله وهذا القول اختيار الزجاج ، قال: هم الذين لا يزيلون وجوههم عن سمت القبلة.

والذين في أموالهم حق معلوم يعني: الزكاة المفروضة.

للسائل وهو الذي يسأل، والمحروم الفقير الذي لا يسأل، يتعفف عن السؤال، وقد سبق تفسيره.

[ ص: 354 ] وما بعد هذا مفسر في سورة المؤمنين إلى قوله: والذين هم بشهاداتهم قائمون وقرئ: (بشهاداتهم) والإفراد أولى لأنه مصدر، ومن جمع ذهب إلى اختلاف الشهادات، والمعنى: أنهم يقومون فيها بالحق، ولا يكتبونها.

التالي السابق


الخدمات العلمية