قوله:
فمال الذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم كلا إنا خلقناهم مما يعلمون فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون فمال الذين كفروا قبلك مهطعين نزلت الآية في جماعة من الكفار، جلسوا حول النبي صلى الله عليه وسلم يستهزئون بالقرآن، ويكذبون به، فقال الله تعالى: ما لهم ينظرون إليك، ويجلسون عندك، وهم لا ينتفعون بما يسمعون. وتفسير المهطع قد تقدم.
عن اليمين وعن الشمال عزين جماعات في تفرقة، واحدتها: عزة، وهي العصبة من الناس، وكانوا يقولون: إن كان أصحاب
محمد يدخلون الجنة، فإنما ندخلها قبلهم. فقال الله تعالى:
أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس : أيطمع كل رجل منهم أن يدخل جنتي، كما يدخلها المسلمون، ويتنعم فيها، وقد كذب بنبيي. "كلا" لا يكون ذلك،
إنا خلقناهم مما يعلمون أي: من المقاذير والأنجاس، أي: فمتى يدخلون الجنة، ولم يؤمنوا بي، ولم يصدقوا رسولي؟ نبه الناس بهذا على أن الناس كلهم من أصل واحد، وإنما يتفاضلون بالإيمان، والطاعة.
[ ص: 355 ]
أخبرنا
أبو القاسم بن عبد الله ، نا
محمد بن عبد الله الحكم ، نا
nindex.php?page=showalam&ids=21971محمد بن يعقوب ، نا
أحمد بن الفضل الصائغ ، نا
nindex.php?page=showalam&ids=11790آدم بن أبي إياس ، نا
جرير بن عثمان ، نا
عبد الرحمن بن ميسرة ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=15622جبير بن نفير ، عن
بشر بن جحاش ، قال:
nindex.php?page=hadith&LINKID=698015تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية كلا إنا خلقناهم مما يعلمون ثم بزق على كفه فقال: يا ابن آدم، أنى تعجزني، وقد خلقتك من مثل هذه؟ حتى إذا سويتك وعدلتك، مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت: أتصدق، وأنى أوان الصدقة؟ قوله:
فلا أقسم معناه: فأقسم،
برب المشارق والمغارب يعني: مشرق كل يوم من السنة، ومغربه،
إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم على أن نخلق أمثل منهم، وأطوع لله حين عصواهم،
وما نحن بمسبوقين مفسر في سورة الواقعة.
فذرهم يخوضوا مفسر في سورة الطور.
يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون أي: يخرجون بسرعة، كأنهم يستبقون إلى علم نصب لهم، والنصب: كل شيء نصب، ومن قرأ:(نصب) بضمتين، فقال
nindex.php?page=showalam&ids=14102الحسن : يعني: أنصابهم. وهي الأصنام يسرعون إليها، أيهم يستلمها أولا، ومعنى
يوفضون يسرعون، يقال: أوفض إيفاضا. وباقي السورة مفسر فيما سبق.