صفحة جزء
قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا ثم إني دعوتهم جهارا ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا

قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا قال مقاتل : يعني: تباعدا من الإيمان.

[ ص: 357 ] وإني كلما دعوتهم إلى طاعتك، والإيمان بك، لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعون صوتي، واستغشوا ثيابهم غطوا بها وجوههم، لئلا يروني، وأصروا على كفرهم، واستكبروا عن دعوتي، والإيمان بك.

ثم إني دعوتهم جهارا معلنا لهم بالدعاء، قال ابن عباس : بأعلى صوتي.

ثم إني أعلنت لهم أي: كررت لهم الدعاء، معلنا وإسرارا، وهو قوله: وأسررت لهم إسرارا قال ابن عباس : يريد: الرجل بعد الرجل، أكلمه سرا، فيما بيني وبينه، أدعوه إلى عبادتك وتوحيدك.

فقلت استغفروا ربكم قال مقاتل : إن قوم نوح لما كذبوه زمانا طويلا، حبس الله عنهم المطر، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة، فقال لهم نوح : استغفروا ربكم من الشرك أي: استدعوا مغفرته بالتوحيد.

يرسل السماء عليكم مدرارا كثير الدر، وهو التخلب بالمطر.

أخبرني أبو عمرو بن عبد العزيز في كتابه، أنا أبو الفضل الحدادي ، أنا أبو يزيد الخالدي ، أنا إسحاق بن إبراهيم ، أنا جرير ، عن مطرف ، عن الشعبي ، قال: قحط المطر على عهد عمر رضي الله عنه، فصعد المنبر يستسقي، فلم يذكر إلا الاستغفار حتى نزل، فلما نزل قيل له: يا أمير المؤمنين ما سمعناك استسقيت، قال: لقد طلبت الغيث بمجاديح السماء التي بها يستنزل القطر، ثم قرأ: فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ، وقرأ التي في هود: ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا .

التالي السابق


الخدمات العلمية