قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ومكروا مكرا كبارا وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا قال نوح رب إنهم عصوني لم يجيبوا دعوتي، "واتبعوا" اتبع السفلة والفقراء الرؤساء والكبراء، الذين لم يزدهم كثرة المال، والأولاد، إلا ضلالا في الدنيا، وعقوبة في الآخرة، وهو قوله:
من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ومكروا مكرا كبارا عظيما، يقال: كبير وكبار وكبار، ومعنى المكر: السعي بالفساد، وذلك بمنع الرؤساء أتباعهم عن الإيمان
بنوح .
وقوله:
لا تذرن آلهتكم أي: عبادتها،
ولا تذرن ودا إلى قوله:
ونسرا وهذه أسماء آلهتهم، قال
nindex.php?page=showalam&ids=14980محمد بن كعب : هذه أسماء قوم صالحين، كانوا بين
آدم ونوح ، فنشأ قوم بعدهم، يأخذون بأخذهم في العبادة، فقال لهم إبليس: لو صورتم صورهم كان أنشط لكم، وأشوق إلى العبادة، ففعلوا، ثم نشأ قوم بعدهم، فقال لهم إبليس: إن الذين من قبلكم كانوا يعبدونهم، فعبدوهم.
فابتداء عبادة الأوثان كان من ذلك الوقت، وسميت تلك الصور بهذه الأسماء، لأنهم صوروها على صورة أولئك القوم المسلمين، المسمين بهذه الأسماء، والفتح في ود أشهر وأعرف، قال
nindex.php?page=showalam&ids=13674الأخفش : لعل الضم أن يكون لغة في اسم الصنم.
وقوله:
وقد أضلوا كثيرا قال
nindex.php?page=showalam&ids=17131مقاتل : أضل كبراؤهم كثيرا من الناس. ويجوز أن يكون المعنى: أضل الأصنام كثيرا، أي: ضلوا
[ ص: 360 ] بسببها، كقوله تعالى:
رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ،
ولا تزد الظالمين الكافرين، إلا ضلالا هذا دعاء عليهم، بعد أن أعلمه الله أنهم لا يؤمنون، وهو قوله:
أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن .