قوله:
وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا إلا بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا وأن المساجد لله يعني: المواضع التي بنيت للصلاة وذكر الله،
فلا تدعوا مع الله أحدا .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=16815قتادة : كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم، أشركوا بالله، فأمر الله أن يخلص المسلمون له الدعوة إذا دخلوا مساجدهم.
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=15992سعيد بن جبير : المساجد الأعضاء التي يسجد عليها العبد، وهذا القول اختيار
nindex.php?page=showalam&ids=12590ابن الأنباري ، قال: يقول: هذه الأعضاء التي يقع السجود عليها مخلوقة لله، فلا يسجدوا عليها لغيره.
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14102الحسن : أراد البقاع كلها يعني: أن
الأرض كلها مواضع للسجود، وجعلت مسجدا لهذه الأمة، [ ص: 368 ] يقول: الأرض كلها مخلوقة لله، فلا يسجدوا عليها لغير خالقها.
وقوله:
وأنه لما قام عبد الله يعني: النبي صلى الله عليه وسلم في قول الجميع، وذلك حين كان يصلي
ببطن نخلة ، ويقرأ القرآن، يدعوه أي: يعبده،
كادوا يكونون عليه لبدا كادوا يركبونه حرصا على القرآن، وحبا لاستماعه، قال
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج : ومعنى لبدا: يركب بعضهم بعضا، ومن هذا اشتقاق هذه اللبود التي تفرش، ومن قرأ: لبدا بضم اللام، فهو بمعنى: الكثير، من قوله تعالى:
أهلكت مالا لبدا ، وإنما قيل للكثير لبدا لركوب بعضه بعضا.
قل إنما أدعو ربي قال
nindex.php?page=showalam&ids=17131مقاتل : إن كفار
مكة ، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إنك جئت بأمر عظيم لم نسمع بمثله، فارجع عنه، فأنزل الله عز وجل:
قل إنما أدعو ربي ومن قرأ "قال" حمل هذا على أن النبي صلى الله عليه وسلم أجابهم بهذا، فقال:
إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا قل إني لا أملك لكم ضرا لا أقدر أن أدفع عنكم ضرا، ولا أسوق إليكم رشدا، أي: خيرا، يعني: أن الله يملك ذلك لا أنا.
قل إني لن يجيرني من الله أحد إن عصيته لم يمنعني منه أحد، وذلك أنهم قالوا: اترك ما تدعو إليه، ونحن نجيرك،
ولن أجد من دونه ملتحدا ملجأ وحرزا، والملتحد معناه في اللغة: فمال ، والمعنى: موضعا أميل إليه في الالتجاء.
إلا بلاغا من الله ورسالاته أي: لا ينجيني إلا أن أبلغ عن الله ما أرسلت به، قال
nindex.php?page=showalam&ids=17131مقاتل : ذلك الذي يجيرني من عذابه يعني: التبليغ،
ومن يعص الله ورسوله في التوحيد، فلم يؤمن،
فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا حتى إذا رأوا ما يوعدون يعني: من العذاب
[ ص: 369 ] يوم القيامة، فسيعلمون عند نزول العذاب،
من أضعف ناصرا أهم أم المؤمنين؟ وأقل عددا يعني: جندا وناصرا.