ثم
ذكر ما يقال لهم في الآخرة، فقال:
انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب إنها ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالت صفر ويل يومئذ للمكذبين هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون ويل يومئذ للمكذبين هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين فإن كان لكم كيد فكيدون ويل يومئذ للمكذبين انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون تقول لهم الخزنة: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون في الدنيا.
انطلقوا إلى ظل من دخان نار جهنم قد سطع، ثم افترق ثلاث فرق، وهو قوله:
ذي ثلاث شعب فكونوا فيه إلى أن يفرغ من الحساب.
ثم وصف ذلك الظل، فقال: لا ظليل لا يظل من الحر،
ولا يغني من اللهب لا يدفع عنكم من حره شيئا، قال
nindex.php?page=showalam&ids=15097الكلبي : لا يرد لهب جهنم عنكم، والمعنى: أنهم إذا استظلوا بذلك الظل، لم يدفع عنهم حر اللهب.
ثم وصف النار، فقال:
إنها ترمي بشرر كالقصر يقال: شررة وشرر، وهي ما تطاير من النار متفرقا، والقصر: البناء العظيم كالحصن، ثم شبهه في لونه بالجمالات الصفر، فقال: كأنه جمالات صفر وهي جمع جمال، من قرأ جمالة فهو جمع جمل، كما قالوا: حجر وحجارة. والصفر معناها: السود في قول المفسرين. قال
nindex.php?page=showalam&ids=14888الفراء : الصفر سود الإبل، لا ترى أسود من الإبل إلا وهو مشرب صفرة؛ لذلك سمت العرب سود الإبل صفرا.
قوله:
هذا يوم لا ينطقون قال المفسرون: إن في يوم القيامة مواقف، ففي بعضها يختصمون ويتكلمون، وفي بعضها يختم على أفواههم فلا يتكلمون.
أخبرنا
أبو عمرو بن المروزي ، فيما كتب إلي، أن
أبا الفضل الحدادي ، أخبرهم عن
محمد [ ص: 410 ] بن يزيد ، أنا
إسحاق بن إبراهيم ، أنا
nindex.php?page=showalam&ids=16360عبد الرزاق ، أنا
nindex.php?page=showalam&ids=17124معمر ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=16815قتادة ، قال: جاء رجل إلى
nindex.php?page=showalam&ids=16584عكرمة ، فقال: أرأيت قول الله تعالى:
هذا يوم لا ينطقون وقوله:
ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون .
قال: إنها مواقف منها، فتكلموا واختصموا، ثم ختم على أفواههم، فتكلمت أيديهم وأرجلهم، فحينئذ لا ينطقون، وهو قوله:
ولا يؤذن لهم فيعتذرون .
وهذا يوم الفصل بين أهل الجنة والنار،
جمعناكم يعني: مكذبي هذه الأمة،
والأولين الذين كذبوا أنبياءهم.
فإن كان لكم كيد فكيدون قال
nindex.php?page=showalam&ids=17131مقاتل : يقول: إن كانت لكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم.